الخطيب الشربيني
301
مغني المحتاج
في الوجيز ورجحه ابن المقري ولو عند فقد القاضي كما هو ظاهر كلامهم ، وإن قال ابن الرفعة : لا يبعد التفصيل كما في مسألة هرب الجمال حيث يقوم الاشهاد مقام القضاء ، لأن الضرر هناك أشد منه هنا . ويشترط في التملك أيضا أن يكون الثمن معلوما للشفيع ، وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأول وهو تسليم العوض لم يكن له أن يتسلم الشقص حتى يؤدي الثمن وإن تسلمه المشتري قبل أداء الثمن ، ولا يلزم المشتري أن يؤخر حقه بتأخير البائع حقه ، فإن غاب ماله أمهل ثلاثة أيام ، فإن مضت ولم يحضر الثمن فسخ الحاكم التملك ، وقيل : يبطل بلا فسخ ، وليس للشفيع خيار مجلس لما مر في بابه . ( ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع على المذهب ) بناء على منع بيع الغائب ، وقيل : يتملكه قبل الرؤية بناء على صحة بيع الغائب ، وله الخيار عند الرؤية وليس للمشتري منعه من الرؤية . والطريق الثاني : القطع بالأول ، لأن الاخذ بالشفعة قهري لا يناسبه إثبات الخيار فيه . تنبيه : أشعر اقتصاره على رؤية الشفيع أنه لا يشترط أن يراه المأخوذ منه ، وهو كذلك ، قال الأسنوي : وسببه أنه قهري . ويتصور ذلك في الشراء بالوكالة وفي الاخذ من الوارث . فرع : لا يتصرف الشفيع في الشقص قبل قبضه وإن سلم الثمن للمشتري وله الرد بالعيب عليه ، فإن قبضه بإذن المشتري وأفلس بالثمن رجع فيه المشتري كما في البيع في ذلك كله ، وللمشتري التصرف فيه بعد الطلب وقبل التملك لأنه ملكه بخلافه بعد التملك كما سيأتي . فصل : فيما يؤخذ به الشقص وفي الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما : ( إذا اشترى ) شخص شقصا من عقار ( بمثلي ) كبر ونقد ، ( أخذه ) منه ( الشفيع بمثله ) إن تيسر لأنه أقرب إلى حقه ، فإن لم يتيسر وقت الاخذ فبقيمته . ولو قدر الثمن بغير معيار الشرع كقنطار حنطة أخذه بمثله وزنا على الأصح في الرافعي في باب القرض ، وقيل : يكاد ويؤخذ بقدره كيلا ، وحكاه في الكفاية عن الجمهور . ( أو بمتقوم ) كعبد وثوب ( فبقيمته ) لتعذر المثل . قال ابن الرفعة : ويظهر أن الشفيع لو ملك الثمن قبل الاخذ تعين الاخذ به لا سيما المتقوم لأن العدول عنه إنما كان لتعذره ، ويحتمل خلافا لما فيه من التضييق اه . والأول أوجه . وتعتبر القيمة ( يوم ) أي وقت ( البيع لأنه وقت إثبات العوض واستحقاق الشفعة ، ولا اعتبار بما يحدث بعدها لحدوثه في ملك البائع . ( وقيل : يوم ) أي وقت ( استقراره بانقطاع الخيار ) كما يعتبر الثمن حينئذ . وجرى على هذا القول في التنبيه ونبهت في شرحه على ضعفه . ولو جعل الشريك الشقص رأس مال سلم أخذه الشفيع بمثل المسلم فيه إن كان مثليا ، وبقيمته إن كان متقوما ، أو صالح به عن دين أخذه بمثله أو قيمته كذلك ، أو صالح به عن دم عمد ، أو استأجر به أو أمتعه أخذه بقيمة الدية وقت الصلح ، أو أجرة المثل لمدة الإجارة ، أو متعة حال الامتاع ، وإن أقرضه أخذه بعد ملك المستقرض بقيمته ويصدق الدين فيما ذكر بالحال . ويقابله قوله : ( أو ) اشترى ( بمؤجل فالأظهر ) الجديد ، وجزم به جمع ، ( أنه ) أي الشفيع لا يأخذ بمؤجل ، بل هو ( مخير بين أن يعجل ) الثمن للمشتري ( ويأخذ ) الشقص ( في الحال ، أو يصير إلى المحل ) بكسر المهملة بخطه وهو الحلول ، ( ويأخذ ) بعد ذلك ولا يسقط حقه بتأخيره لعذره ، لأنا لو جوزنا له الاخذ بالمؤجل لأضررنا بالمشتري ، لأن الذمم تختلف . وإن ألزمناه الاخذ في الحال بنظيره من الحال أضررنا بالشفيع ، لأن الاجل يقابله قسط من الثمن ، فكان ذلك دافعا للضررين وجامعا للحقين . ولا يجب على الشفيع إعلام المشتري بالطلب على أشهر الوجهين في الشرحين ، وما وقع في أصل الروضة من أن عليه ذلك نسب لسبق القلم . والثاني : يأخذه بالمؤجل تنزيلا له منزلة المشتري . والثالث : يأخذه بسلعة لو بيعت إلى ذلك الاجل لبيعت بذلك القدر .