الخطيب الشربيني
30
مغني المحتاج
كبيع لبن بشاة ، فإن كان في الدجاجة بيض والبيض المبيع بيض دجاجة لم يصح ، وإلا صح . وبيع دجاجة فيها بيض بدجاجة كذلك باطل كبيع ذات لبن بمثلها . باب : في البيوع المنهي عنها وغيرها . والبيوع المنهي عنها قسمان : فاسد لاختلال ركن أو شرط وهو المصدر به ، وغير فاسد لكون النهي ليس لخصوصيته بل لأمر آخر كما سيأتي ، وتعاطي المعقود الفاسد حرام في الربوي وغيره إلا في مسألة المضطر المعروفة ، وهي فيما إذا لم يبعه مالك الطعام إلا بأكثر من ثمن المثل ، فله أن يشتريه شراء فاسدا إن أمكن حتى لا يلزمه أكثر منه . ثم شرع في القسم الأول وهو ثمانية مبتدئا بواحد منها ، فقال : ( نهى رسول الله ( ص ) عن عسب الفحل ) رواه البخاري ، ( وهو ) بفتح العين وسكون السين المهملتين وبالباء الموحدة ( ضرابه ) وهو بكسر الضاد طروق الفحل للأنثى ، قال الرافعي : وهذا هو المشهور في كتب الفقه . ( ويقال ماؤه ) وصححه الماوردي والروياني ، وعليهما لا بد من تقدير في الحديث ليصح النهي لأن نفس العسب وهو الضراب لا يتعلق به النهي لأنه ليس من أفعال المكلفين والإعارة له محبوبة ، فيكون التقدير على الأول أجرة عسب الفحل ، وعلى الثاني ثمن مائه . ( ويقال أجرة ضرابه ) ورجحه الخطابي في غريب الحديث ، وجزم به صاحب الكافي ، أي أنه نهى عن بذل ذلك وأخذه . فإن قيل : على هذا التقدير ما الفرق بين التفسير الأول والثالث ؟ أجيب بأن الأجرة على التفسير الأول مقدرة ، وعلى الثالث ظاهرة . وهذا كاف في الفرق . ( فيحرم ثمن مائه ) عملا بالأصل في النهي من التحريم ، والبيع باطل لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور التسليم . ( وكذا ) يحرم ( أجرته في الأصح ) : لما ذكره . ولم تصح إجارته لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفحل ، والثاني : يجوز كالاستئجار لتلقيح النخل . وأجاب الأول بأن الأجير قادر على تسليم نفسه وليس عليه عين حتى لو شرط عليه ما يلقح به فسدت الإجارة ، وههنا المقصود الماء والمؤجر عاجز عن تسليمه ، وعلى الأول لمالك الأنثى أن يعطي مالك الفحل شيئا هدية ، وإعارته للضراب محبوبة كما مر . ( و ) الثاني منها : النهي ( عن ) بيع ( حبل الحبلة ) رواه الشيخان ، ( وهو ) بفتح المهملة والموحدة وغلط من سكنها ، ( نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج ) هذا تفسير أهل اللغة ، ووجه البطلان انتفاء الملك وغيره من شروط البيع . ( أو ) ببيع شيئا ( بثمن إلى نتاج النتاج ) وهذا تفسير ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كما ثبت في الصحيحين وهو راوي الحديث . ووجه البطلان جهالة الاجل . تنبيه : الحبلة جمع حابل ، وقيل : هو مفرد وهاؤه للمبالغة . وفي كلام المصنف تبعا للحديث مجاز من وجهين : الأول إطلاق الحبل على البهائم مع أنه مختص بالآدميات الاتفاق حتى قيل إنه لا يقال لغيرهن إلا في الحديث ، وإنما يقال للبهائم الحمل بالميم . والثاني : أنه مصدر ، والمراد به اسم المفعول وهو المحبول به . والنتاج بفتح النون على المشهور ، وضبطه المصنف بخطه بكسرها وهو الذي يتلفظ به الفقهاء ، يقال : نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله . ( و ) الثالث منها : النهي ( عن ) بيع ( الملاقيح ) جمع ملقوح ، وهو لغة : جنين الناقة خاصة ، وشرعا أعم من ذلك كما يؤخذ من قوله : ( وهي ما في البطون ) من الأجنة . ( و ) الرابع منها : النهي عن بيع ( المضامين ) جمع مضمون كمجانين جمع مجنون أو مضمان كمفاتيح جمع مفتاح ، ( وهي ما في أصلاب الفحول ) من الماء . روى النهي عن بيعهما مالك عن سعيد بن المسيب مرسلا والبزاز