الخطيب الشربيني

296

مغني المحتاج

رأسها في قدر ولم تخرج إلا بكسرها كسر ت لتخليصها ، ولا تذبح المأكولة لذلك . ثم إن صحبها مالكها فعليه الأرش لتفريطه ، فإن لم يكن معها فإن تعدى صاحب القدر بوضعها بموضع لا حق له فيه أو له فيه حق لكنه قدر على دفع البهيمة فلم يدفعها فلا أرش له ، ولو تعدى كل من مالك القدر والبهيمة فحكمه حكم ما مر عن الماوردي . ولو ابتلعت بهيمة جوهرة لم تذبح لتخليصها وإن كانت مأكولة بل يغرم مالكها إن فرط في حفظها قيمة الجوهرة للحيلولة ، فإن ابتلعت ما يفسد بالابتلاع غرم قيمته للفيصولة . ولو ابتاعها بطعام معين فأكلته قبل قبضه بوجه مضمون استقر العقد ووقع ذلك قبضا للثمن وإلا انفسد العقد ، أو بعد قبضه فقد أتلفت مالا للبائع فلا ينفسخ العقد . ولو غصب لؤلؤة ودجاجة فابتلعت الدجاجة اللؤلؤة ، يقال له : إن لم تذبح الدجاجة غرمناك قيمة اللؤلؤة ، فإن ذبحتها غرمناك أرش الدجاجة . ولو غصب لؤلؤة مثلا وابتلعها وأمكن إخراجها بشرب دواء هل يلزمه ذلك أو لا ؟ أفتى القفال بأنه لا يلزمه بل يغرم القيمة ، أي للحيلولة كما مر . ولو غصب ثوبا فتنجس عنده لم يجز له تطهيره بغير إذن مالكه ولا يكلف تطهيره ، فإن طهره فنقص ضمن أرش النقص ، وإن لم يطهره فعليه مؤنة التطهير وأرش نقصه إن نقص . ويضمن الغاصب نقص الشباب بالكبر ، ونقص النهود بتدلي الثدي ، ونقص المرودة بالالتحاء ، ونقص الفحل بالضراب أو نحو ذلك . والولد الحاصل بضراب الفحل لمالك الام وإن كانت للغاصب ، ولا شئ على الغاصب للانزاء بلا نقص لأنه لا يقابل بمال . كتاب الشفعة وهي بضم الشين وإسكان الفاء ، وحكي ضمها . لغة مأخوذة من الشفع بمعنى الضم على الأشهر ، من شفعت الشئ ضممته ، ومنه شفع الاذان ، سميت بذلك لضم نصيب الشريك إلى نصيبه ، أو بمعنى التقوية أو الزيادة ، وقيل : من الشفاعة . وشرعا : حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض . والأصل فيها خبر البخاري عن جابر رضي الله عنه : قضى رسول الله ( ص ) بالشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ، وفي رواية له : في أرض أو ربع أو حائط ، والربع : المنزل ، والحائط : البستان . والمعنى فيه ضرر مؤنة القسمة أو استحداث المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة في الحصة الصائرة إليه ، وقيل : دفع ضرر المشاركة . قال الشيخ عز الدين : والعفو عنها أفضل إلا أن يكون المشتري نادما أو مغبونا ، وذكرت عقب الغصب لأنها تؤخذ قهرا فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير قهرا . وحكى ابن المنذر فيها الاجماع ، لكن نقل الرافعي عن جابر بن زيد من التابعين إنكارها ، قال الدميري : ولعل ذلك لم يصح عنه . وأركانها ثلاثة : مأخوذ ، وآخذ ، ومأخوذ منه ، والصيغة إنما تجب في التمليك كما سيأتي . وقد شرع المصنف في بيان الركن الأول . فقال : ( ولا تثبت ) الشفعة في ( منقول ) كالحيوان والثياب ، سواء أبيعت وحدها أم مضمومة إلى أرض للحديث المار فإنه يخصها بما تدخله القسمة والحدود والطرق ، وهذا لا يكون في المنقولات ، ولان المنقول لا يدوم ، بخلاف العقار فيتأبد فيه ضرر المشاركة ، والشفعة تملك بالقهر ، فناسب مشروعيتها عند شدة الضرر . والمراد بالمنقول ابتداء لتخرج الدار إذا انهدمت بعد ثبوت الشفعة ، فإن نقضها يؤخذ بالشفعة . تنبيه : قول المصنف : لا تثبت أولى من قول التنبيه : لا تجب . ( بل في أرض وما فيها من بناء ) وتوابعه الداخلة في مطلق البيع من أبواب منصوبة ورفوف مسمرة ومسامير ومفاتيح غلق مثبت ودولاب ثابت وحجر الطاحونة ونحوها كغطاء تنور . ( و ) من ( شجر تبعا ) لها ، وفي معنى الشجر أصل ما يجز مرارا كالقت والهندباء . وشرط تبعية البناء والشجر للأرض أن تباع الأشجار مع البياض الذي يتخللها أو مع البستان كله ، فلو باع شقصا من جداره وأساسه