الخطيب الشربيني
283
مغني المحتاج
، وجرى عليه ابن المقري ، ويوافقه ما سيأتي في الدعوى . ونقل في أصل الروضة أيضا عن الجمهور أنه يضمن الجميع بنقد البلد ، والأول أوجه . فإن كانت الصنعة محرمة كالإناء من أحد النقدين ضمنه بمثله وزنا كالسبيكة وغيرها مما لا صنعة فيه كالتبر . سابعها : إذا تعذر المثل كما قال : ( فإن تعذر ) المثل بأن لم يوجد بمحل الغصب ولا حوله فيما دون مسافة القصر كما في السلم ، أو منعه من الوصول إليه مانع ، ( فالقيمة ) لأنه لما تعذر المثل أشبه ما لا مثل له بالكلية . ولو وجد المثل بعد أخذ القيمة فليس لأحدهما ردها وطلبه في الأصح كما اقتضاه كلام الشرح والروضة وإن مال السبكي إلى مقابله ، وللمغصوب منه أن يصير حتى يوجد المثل ولا يكلف أخذ القيمة لأنها لم تتعين بخلاف غيرها من الديون إذا دفعها وهي في ذمته وامتنع صاحب الحق من قبضها حيث يجبر . ( والأصح أن المعتبر أقصى قيمه ) بفتح الياء وكسر الميم جمع قيمة بسكون الياء . ( من وقت الغصب إلى تعذر المثل ) أي إذا كان المثل موجودا عند التلف فلم يسلمه حتى فقده كما صرح به في المحرر ، والمراد أقصى قيم المثل . كما صححه السبكي كما هو ظاهر كلام الأصحاب ، خلافا لبعض المتأخرين القائل بأن المراد المغصوب ، لأن المغصوب بعد تلفه لا تعتبر الزيادة الحاصلة فيه بعد التلف لأن وجود المثل كبقاء عين المغصوب لأنه كان مأمورا برده كما كان مأمورا برد المغصوب ، فإذا لم يفعل غرم أقصى قيمه ، أما إذا كان المثل مفقودا عند التلف فالأصح وجود الأكثر من الغصب إلى التلف كما قاله الشيخان . ومقابل الأصح أحد عشر وجها : قيل : قيمة يوم المطالبة ، وقيل : يوم التلف ، وقيل : يوم فقد المثل . ( ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده ) إلى بلده إذا علم مكانه ليرده كما أخذه . ( و ) له ( أن يطالبه ) مع ذلك كما نبه عليه الأسنوي ( بالقيمة في الحال ) أي قبل الرد للحيلولة بينه وبين ملكه إن كان بمسافة بعيدة وإلا فلا يطالب إلا بالرد ، قاله الماوردي . وهذا كما قال الأذرعي فيما إذا لم يخف هرب الغاصب أو تواريه ، وإلا فالوجه عدم الفرق بين المسافتين . فإن قيل : في عبارة المصنف تكرار فإن هذا داخل في قوله : وعلى الغاصب الرد ، فإن هذه بعض تلك ، فإن تلك أعم من المثلي ومن المتقوم المستقر في بلد الغاصب والمنقول عنه بنقل الغاصب أو بغيره . أجيب بأنه إنما ذكره هنا لأنه لو اقتصر على أن له المطالبة بالقيمة في الحال لتوهم أن ليس له سوى ذلك مع أن له الجمع بينهما كما تقرر ، وإنما لم يغرم المثل في المثلي كما قال الأسنوي إنه القياس لأنه لا بد من التراد ، فقد يرتفع السعر وينخفض فيلزم الضرر والقيمة شئ واحد ، وهذه القيمة يملكها الآخذ على الأصح وإلا لما سدت مسد المغصوب ، وهو كملك القرض كما صرح به القاضي حسين والإمام لأنه ينتفع به على حكم رده أو بدله عند رد العين ، وليس لنا موضع يجتمع فيه ملك البدل والمبدل على المذهب إلا هذه . والقيمة الواجبة أقصى القيم من الغصب إلى الطلب ، فقول المصنف : في الحال متعلق بقوله : يطالبه لا بالقيمة . وينبغي كما قال الأسنوي إذا زادت القيمة بعد هذا أن يطالب لأنه باق على ملكه . تنبيه : قول المصنف : إلى بلد آخر يفهم أن النقل إلى دار أخرى بالبلد لا يسلط على طلب القيمة ، وهو ظاهر إذا أمكنه إحضاره في الحال وإلا كان له ذلك كما قاله الأذرعي . ( فإذا رده ) أي المغصوب ( ردها ) أي القيمة إن كانت باقية وإلا فبدلها لزوال الحيلولة . ويجب على الغاصب رد المغصوب إذا عاد بعد أخذ القيمة واسترجاع القيمة جزما ، بخلاف ما لو غرم القيمة لاعزاز المثل ثم وجد المثل فإنه لا يرد على الأصح . والفرق أن المغصوب عين حقه والمثل بدل حقه ، ولا يلزم من تمكينه من الرجوع إلى عين حقه تمكينه من الرجوع إلى بدل حقه ، فإن اتفقا على ترك التراد فلا بد من بيع بشروطه . ويجب على الغاصب أجرة المغصوب إلى وصوله للمالك ولو أعطى القيمة للحيلولة ، وكذا حكم ضمان زوائده وأرش جنايته ، وليس للمغصوب منه إمساك الدراهم المبدولة إذا كانت باقية وغرامة مثلها كما في زوائد الروضة لما مر أنها كالقراض فيردها بزوائدها المتصلة دون المنفصلة ، ويتصور زيادتها بأن يدفع عنها حيوانا فينتج أو شجرة فتثمر كما قاله العمراني ، أو بأن يكون ببلد يتعامل أهله بالحيوان كما قاله بعضهم .