الخطيب الشربيني
26
مغني المحتاج
يباع بعضه ببعض ، ولو اقتصر على ما مر لاقتضى أنه لا يباع الرطب إلا تمرا ولا العنب إلا زبيبا ، فنبه على أنه يكتفى بالكمال الأول ، وجرى على هذا السبكي والأذرعي ، وهو الأولى كما قال ابن شهبة من الأول ، إذ يلزم من الحمل على الأول اختلاف مفهوم الكتاب فإنه يفهم حينئذ اعتبار الكمال آخرا إلا في العرايا وليس مرادا . وقال السبكي : وقوله أولا نبه به على أنا إذا اعتبرنا الكمال يكتفى بالكمال الأول كالعصير ، ولا يشترط الآخر كالخل ، فكأنه قال : يعتبر الكمال ولو أولا . وقال الزركشي : كلا الامرين فاسد ، أما الأول فلانه لا كمال في الرطب والعنب ، ولكنه رخص في بيعه بمثله جافا بشروطه ، وأما الثاني فلان تلك الحالة ليست أول أحواله . قال : ومعنى كلام الكتاب أن المماثلة قد تعتبر وقت كمال ذلك الربوي في أول أحواله وهو الحليب فتعتبر المماثلة ذلك الوقت اه . وما قاله من أن العصير ليس أول أحوال الكمال ممنوع ، إذ ليس له حالة كمال قبل العصير . تنبيه : قال السبكي : ورأيت في بعض النسخ : وقيل وهو تصحيف . والصواب وقد ، وهكذا هو بخط المصنف . ولا يباع رطب المطعومات برطبها بفتح الراء فيهما ولا بجافها إذا كانت من جنس إلا في مسألة العرايا ، سواء أكان لها حالة جفاف كما قال : ( فلا يباع رطب برطب ) بضم الراء فيهما ، ( ولا ) برطبها بجافها كرطب ( بتمر ، ولا عنب بعنب ولا ) عنب ( بزبيب ) ولا تين رطب بتين رطب ، ولا رطب اليابس للجهل بالمماثلة وقت الجفاف لحديث الترمذي المتقدم ، وألحق بالرطب فيما ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ولا بقديده من جنسه ، ويباع قد يده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن . ولا تباع حنطة بحنطة مبلولة وإن جفت . ولا يشترط في التمر والحب تناهي الجفاف لأنهما مكيلان فلا يظهر أثر الرطوبة في الكيل ، بخلاف اللحم فإنه موزون يظهر أثره في الوزن ، أو لم يكن لها حالة جفاف كما قال : ( وما لا جفاف له كالقثاء ) بكسر القاف وضمها والمثلثة والمد ، ( والعنب الذي لا يتزبب ) والرطب الذي لا يتتمر ( لا يباع ) بعضه ببعض ( أصلا ) قياسا على الرطب بالرطب . وقد يفهم أنه لو جف على ندور لا يباع جافا ، والذي أورده الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما الجواز ، وقال السبكي : إنه الأقيس . ( وفي قول ) مخرج ( تكفي مماثلته رطبا ) بفتح الراء لأن معظم منافعه في رطوبته ، فكان كاللبن فيباع وزنا وإن أمكن كيله ، وعلى الأول يستثنى الزيتون فإنه لا جفاف له ، ويجوز بيع بعضه ببعض كما جزم به الغزالي وغيره . ( ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق ) أي دقيق الشعير ، ( والخبز ) ونحوها مما يتخذ من الحب كالعجين والنشاء ، ولا مماثلة لما فيه شئ مما اتخذ منها كالفالوذج فإن فيه النشاء فلا يباع شئ منه بمثله ، ولا بالحب الذي اتخذ منه لخروجها عن حالة الكمال وعدم العلم بالمماثلة ، فإن الدقيق ونحوه يتفاوت في النعومة ، والخبز ونحوه يتفاوت في تأثير النار . ولا تباع حنطة مقلية بحنطة مطلقا لاختلاف تأثير النار فيها ، ولا حنطة بما يتخذ منها ولا بما فيه شئ مما يتخذ منها . ويجوز بيع الحب بالنخالة والحب المسوس إذا لم يبق فيه لب أصلا لأنهما ليسا بربويين . ويصح بيع التمر بطلع الذكور دون طلع الإناث لأنه ليس بربوي ، وأما طلع الإناث فإنه ربوي . ( بل تعتبر المماثلة في الحبوب ) التي لا دهن فيها ( حبا ) لتحققها فيهما وقت الجفاف ( و ) تعتبر ( في حبوب الدهن كالسمسم ) بكسر السينين ، ( حبا أو دهنا ) أو كسبا خالصا من دهنه ، فيجوز بيع السمسم بمثله والشيرج بمثله والكسب بمثله . وأما كسب غير السمسم واللوز الذي لا يأكله إلا البهائم ، ككسب القرطم ، أو أكل البهائم له أكثر فليس بربوي كما يؤخذ من القاعدة المتقدمة . وليس للطحينة قبل استخراج الدهن حالة كمال فلا يجوز بيع بعضها ببعض ، ولا بيع السمسم بالشيرج لأنه في معنى بيع كسب ودهن بدهن ، وهو من قاعدة مد عجوة . والكسب الخالص والشيرج جنسان ، والادهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج واللينوفر كلها مستخرجة من السمسم فيباع