الخطيب الشربيني

254

مغني المحتاج

التنبيه . ( ومتى أقر بمبهم ) ولم يمكن معرفته بغير مراجعته ، ( كشئ وثوب وطولب بالبيان فامتنع ، فالصحيح أنه يحبس ) لأن البيان واجب عليه ، فإذا امتنع منه حبس كالممتنع من أداء الدين وأولى لأنه لا وصول إلى معرفته إلا منه . والثاني : لا يحبس لامكان حصول الغرض بدون الحبس . أما إذا أمكن معرفته بغير مراجعته ، كقوله : له علي من الدراهم قدر ما باع به فلان فرسه فلا يحبس بل نرجع إلى ما أحال عليه ، وكذا لو أمكن معرفته باستخراجه من الحساب كقوله : لزيد علي ألف إلا نصف ما لعمرو علي ، ولعمرو علي ألف إلا ثلث ما لزيد علي . ومن طرق معرفة ذلك أن تجعل لزيد شيئا وتقول : لعمرو ألف إلا ثلث شئ فتأخذ نصفه وهو خمسمائة إلا سدس شئ وتسقطه من ألف زيد يبقى خمسمائة وسدس شئ ، وذلك يعدل الشئ المفروض لزيد ، لأنه جعل له ألفا إلا نصف ما لعمرو فتسقط سدس شئ بسدس شئ يبقى خمسة أسداس شئ في مقابلة خمسمائة فيكون الشئ التام ستمائة وهوما لزيد ، فإذا أخذت ثلثها وهو مائتان وأسقطته من الألف بقي ثمانمائة وهو ما أقر به لعمرو . ( ولو بين ) المقر إقراره المبهم تبينا صحيحا ( وكذبه المقر له في ذلك ، ( فليبين ) جنس الحق وقدره ، ( وليدع ) به ، ( والقول قول المقر ) بيمينه ( في نفيه ) ثم إن فسره ببعض الجنس المدعى به كمائة ودعوى المقر له مائتان ، فإن قال المقر له : أراد المقر بالمبهم المائة ثبتت باتفاقهما وحلف المقر على نفي الزيادة ، وإن قال : أرادهما حلف على نفي الزيادة وعلى نفي الإرادة لهما يمينا واحدة لاتحاد الدعوى ، فإن نكل حلف المدعي على الاستحقاق لهما لا على إرادة المقر لهما لأنه لا اطلاع له عليها ، وإن كذبه في استحقاق ما فسر به بطل الاقرار فيه وإلا ثبت . ولو اقتصر على دعوى الإرادة وقال : ما أردت بكلامك ما وقع التفسير به وإنما أردت كذا لم يسمع منه ذلك ، لأن الاقرار والإرادة لا يثبتان حقا فعليه أن يدعي الحق لنفسه . فإن مات المقر قبل البيان طولب به الوارث ، فإن امتنع وقفت التركة كلها لا أقل متمول منها حتى يبين الوارث ، لأنها وإن لم تدخل في التفسير مرتهنة بالدين . ولا يخالف صحة التفسير بالسرجين ونحوه ، لأنها لم تتيقن عدم إرادة المال فيمتنع التصرف في الجميع احتياطا . فإن بين المقر له زيادة على ما فسر به الوارث صدق الوارث بيمينه كالمقر وتكون يمينه على نفي إرادة مورثه زيادة ، لأنه قد يطلع في حال مورثه على ما لا يطلع عليه غيره . وهنا سؤالان ذكرتهما مع جوابهما في شرح التنبيه . ( ولو أقر له ) أي لشخص ( بألف ) مثلا في يوم ، ( ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط ) وإن كتب بذلك وثيقة وأشهد عليه فيها ، لأن الاقرار إخبار ، ولا يلزم من تعدده تعدد المخبر عنه ، وهذا يقتضي أن النكرة إذا أعيدت كانت عين الأولى . ولو عرف الألف في اليوم الثاني كان أولى بالاتحاد . ( وإن اختلف القدر ) المقر به في اليومين ولم يتعذر دخول أحد الاقرارين في الآخر كأن أقر بخمسة ثم بعشرة أو عكس ، ( دخل الأقل في الأكثر ) إذ يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به في أحدهما . هذا إذا أمكن الجمع بين الاقرارين ، ( فلو ) تعذر كأن ( وصفهما بصفتين مختلفتين ) كصحاح ومكسرة ، ( أو أسندهما إلى جهتين ) كبيع وقرض ، ( أو قال : قبضت يوم السبت عشرة ، ثم قال : قبضت يوم الأحد عشرة لزما ) أي القدران في الصور الثلاث ، لأن اتحادهما غير ممكن . فإن قيد أحدهما وأطلق الآخر لم يتعدد وحمل المطلق عليه كما أشار إليه المصنف بقوله : صفتين . وأما قوله : مختلفتين فلا حاجة إليه وإن ذكره المحرر في الصفتين لا يكونان إلا مختلفتين كما لم يحتج إليه في الجهتين ، إذ لم يقل فيهما مختلفتين لأنهما لا يكونان إلا كذلك . ( ولو قال : له علي ألف من ثمن خمر أو كلب ، أو ) له علي ( ألف ) لكن ( قضيته ) وذكر ذلك متصلا ، ( لزمه الألف في الأظهر ) عملا بأول الاقرار وإلغاء