الخطيب الشربيني

252

مغني المحتاج

إلا حملها لم يصح ، والشجرة كالجارية ، والثمر كالحمل فيما ذكر . ولو قال : له عندي خاتم وكان فيه فص دخل في الاقرار ، لأن الخاتم يتناوله ، فإن قال : لم أرد الفص لم يقبل منه لأنه رجوع عن بعض ما أقر به ، وإنما لم يتناوله في خاتم فيه أو عليه فص كما مر لقرينة الوصف الموقع في الشك . ( أو ) قال : له عندي ( عبد على رأسه عمامة ) بكسر العين وضمها ، ( لم تلزمه العمامة على الصحيح ) لما مر . والثاني : تلزمه ، لأن العبد له يد على ملبوسه ويده كيد سيده . ورد بأنه لو باعه لم تدخل في البيع فكذا في الاقرار ، إذ الضابط في ذلك كما قاله القفال وغيره : أن كل ما يدخل تحت مطلق البيع يدخل تحت الاقرار ، وما لا فلا ، إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الاقرار لبنائه على اليقين ، وبناء البيع على العرف . ( أو ) قال : له عندي ( دابة بسرجها ) أو عبد بعمامته ( أو ثوب مطرز ) بتشديد الراء ، ( لزمه الجميع ) لأن الباء بمعنى مع كما مر ، والطراز جزء من المطرز وإن ركب عليه بعد نسجه . قال ابن الرفعة : ويظهر أن قوله : عليه طراز كقوله : مطرز اه‍ . وقال ابن الملقن : يظهر عدم اللزوم اه‍ . أي كخاتم عليه فص ، وهذا أولى . ولو قال : له علي ألف في هذا الكيس لزمه ألف وإن لم يكن فيه شئ لاقتضاه على اللزوم ، ولا نظر إلى ما عقب به ، فإن وجد فيه دون الألف لزمه تمام الألف كما أنه لو لم يكن فيه شئ ، يلزمه الألف فإن قال له على الألف الذي في الكيس فلا تتميم لو نقص ، ولا يغرم لو لم يكن فيه شئ لأنه لم يعترف بشئ في ذمته على الاطلاق . وفرق أيضا بين المنكر والمعرف بأن الاخبار عن المنكر الموصوف في قوة خبرين فأمكن قبول أحدهم وإلغاء الآخر ، والاخبار عن المعرف الموصوف يعتمد الصفة ، فإذا كانت مستحيلة بطل الخبر كله . ( ولو قال ) : له ( في ميراث أبي ) أو من ميراث أبي ( ألف ) أي ألف درهم ، ( فهو إقرار على أبيه بدين ) . فإن قيل : لم لا يصح تفسيره أيضا بالوصية والرهن عن دين الغير أو نحو ذلك كما لو قال : له في هذا العبد ألف فإنه يصح أن يفسر بذلك ؟ أجيب بأن قوله : في ميراث أبي ألف إقرار بتعلق الألف بعموم الميراث فلا يقبل منه دعوى الخصوص بتفسيره بشئ مما ذكر ، لأن العبد المفسر بجنايته أو رهنه مثلا لو تلف ضاع حق المقر له في الأول ، وانقطع حق تعلقه بعين من التركة في الثاني ، فيصير كالرجوع عن الاقرار بما يرفع كله أو بعضه . وقضيته أنه لو فسر هنا بما يعم الميراث وأمكن قبل ، وأنه لو قال ثم : وله عبيد له في هذه العبيد ألف وفسر بجناية أحدهم لم يقبل . وخرج بالألف الجزء الشائع كقوله : له في ميراث أبي نصفة أو ثلث فلا يكون دينا على الأب ، وإلا لتعلق بجميع التركة ، ذكره الأسنوي ، ثم قال : والظاهر صحة الاقرار لاحتمال أنه أوصى له بذلك الجزء وقبله وأجازه الوارث إن كان زائدا على الثلث . وهذا أوجه من قول السبكي : إنه ينبغي أن يكون قوله : له في ميراث أبي نصفه كقوله : له في ميراثي نصفه ، وأن يكون قوله : له فيه ثلثه إقرارا له بالوصية بالثلث . ( ولو قال ) : له ( في ميراثي من أبي ) أو في مالي أو من مالي ( ألف فهو وعد هبة ) أي وعده بأن يهبه الآلف ، هذا إذ لم يرد به الاقرار ، ولم يذكر ما يدل على الالتزام لأنه أضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل لغيره جزءا منه واحتمل كونه تبرعا ، بخلافه فيما قبلها . فإن أراد به الاقرار أو ذكر ما يدل على الالتزام ، كقوله : له في ميراثي من أبي ألف أو له في مالي ألف بحق لزمني أو بحق ثابت لزمه ما أقر به . ( ولو ) كرر المقر الدرهم بلا عطف ، كأن ( قال : له علي درهم درهم ) ولو زاد في التكرير على ذلك ولو ألف مرة ، وسواء أكان في مجلس أو مجالس عند حاكم أو عند غيره ، ( لزمه درهم ) لاحتمال إرادة التأكيد . ( فإن ) كرر الدرهم مع العطف ، كأن ( قال ) : له علي درهم ( ودرهم ) أو درهم ثم درهم ، ( لزمه درهمان ) لأن العطف يقتضي المغايرة ، وثم كالواو ، وأما الفاء فالنص فيها لزوم درهم إذا لم يرد العطف لأنها تأتي لغيره فيؤخذ باليقين . فإن قيل : لو قال : أنت طالق فطالق لزمه طلقتان ، فهلا كان يلزمه درهمان أجيب بأنه قد