الخطيب الشربيني
242
مغني المحتاج
وحمل على الجهة الممكنة في حقه وإن ندر حملا لكلام المكلف على الصحة ما أمكن . والثاني : لا يصح ، لأن الغالب أن المال لا يجب إلا بمعاملة أو جناية ولامتناع المعاملة مع الحمل ولا جناية عليه ، فيحمل إطلاقه على الوعد وعلى الصحة في هاتين الحالتين إن انفصل الحمل ميتا ، فلا شئ له للشك في حياته ، فيسأل القاضي المقر حسبة عن جهة إقراره من إرث أو وصية ليصل الحق إلى مستحقه . وإن مات المقر قبل البيان بطل كما صرح به البغوي وغيره ، فإن انفصل حيا للمدة المعتبرة فالكل له ذكرا كان أو أنثى ، وإن انفصل ذكر وأنثى فهو لهما بالسوية . وإن ألقت حيا وميتا جعل المال للحي لأن الميت كالمعدوم . ولو قال : لهذا الميت علي كذا ففي البحر عن والده أن ظاهر لفظ المختصر يقتضي صحة الاقرار وأنه يمكن القطع بالبطلان لأن المقر له لا يتصور ثبوت الملك له حين الاقرار ، والظاهر الأول . والاقرار للمسجد والرباط والقنطرة كالاقرار للحمل . ولو أقر لطفل وأطلق صح قطعا لأنه من أهل المعاملة بواسطة وليه . ويشترط لصحة الاقرار عدم تكذيب المقر له المقر كما يؤخذ من قوله : ( وإذا كذب المقر له المقر ) بمال ( ترك المال ) المقر به ( في يده ) دينا كان أو عينا ، ( في الأصح ) لأن يده تشعر بالملك ظاهرا ، والاقرار الطارئ عارضه التكذيب فسقط . والثاني : ينزعه الحاكم ويحفظه إلى ظهور مالكه . تنبيه : ظاهر كلام المصنف يقتضي تخصيص الخلاف بالمعين لقوله : ترك المال في يده ، وبه جزم القاضيان أبو الطيب والحسين ، والمعتمد أنه لا فرق كما تقرر . وإذا بقي المال في يده قال الزركشي : فينبغي أن يجوز له جميع التصرفات فيه ما خلا الوطئ لاعترافه بتحريم ذلك عليه ، بل ينبغي أن يمتنع عليه جميع التصرفات حتى يرجع اه . والظاهر كما قال شيخنا أنه إن كان ظانا أن المال للمقر له امتنع عليه التصرف ، وإلا فلا . ( فإن رجع المقر في حال تكذيبه ) أي المقر له ، ( وقال : غلطت ) في الاقرار أو تعمدت الكذب ، ( قبل قوله في الأصح ) بناء على أن المال يترك في يده . والثاني : لا ، بناء على أن الحاكم ينزعه منه إلى ظهور مالكه . تنبيه : تقييده بحال تكذيب المقر له يوهم أنه لو رجع المقر له وصدقه أنه لا يكون كذلك ، وليس مرادا ، فإن الأصح أن رجوع المقر له غير مقبول ولا يصرف إليه إلا بإقرار جديد ، لأن نفيه عن نفسه بطريق المطالبة ، بخلاف المقر فإن نفيه عن نفسه بطريق الالتزام فكان أضعف . فلو قال المصنف : بعد تكذيبه لشمل حالتي التكذيب وبعده . والظاهر كما قال شيخنا أن تكذيب وإرث المقر له كتكذيبه ، حتى لو أقر لميت أو لمن مات بعد الاقرار فكذبه الوارث لم يصح . أما في حق غيره فيصح ، كما لو أقر بجناية على المرهون وكذبه المالك فإنه وإن لم يصح في حق المالك صح في حق المرتهن حتى يستوثق بأرشها . ولو قال : بيدي مال لا أعرف مالكه نزعه القاضي منه ، لأنه إقرار بمال ضائع فهو إقرار صحيح . فإن قيل : إنه لو قال : علي مال لرجل أو لواحد من بني آدم لا يكون إقرارا لفساد الصيغة ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن ما هنا في العين وما هناك في الدين كما أجاب به السبكي ويشير إليه كلام أصل الروضة . ولو قام رجل في المسألة الثانية وقال : أنا المراد بالاقرار لم يصدق بل المصدق المقر بيمينه ، فعلم أنه يشترط أن يكون المقر له معينا نوع تعيين بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب كقوله لاحد هؤلاء الثلاثة علي كذا . فروع : لو أقرت له امرأة بالنكاح وأنكر سقط حقه ، قال المتولي : حتى لو رجع بعد وادعى نكاحها لم يسمع إلا أن يدعي نكاحا مجددا . وإنما احتيج لهذا الاستثناء لأنه يعتبر في صحة إقرار المرأة بالنكاح تصديق الزوج لها فاحتيط له ، بخلاف غيره . ولو أقر لآخر بقصاص أو حد قذف وكذبه سقط وكذا حد سرقة ، وفي المال ما مر من كونه يترك في يده . ولو أقر له بعبد فأنكره لم يحكم بعتقه لأنه محكوم برقه فلا يرفع إلا بيقين ، بخلاف اللقيط فإنه محكوم بحريته بالدار ، فإذا أقر ونفاه المقر له بقي على أصل الحرية . ولو أقر له بأحد عبدين وعينه فرده وعين الآخر لم يقبل فيما عينه إلا ببينة وصار مكذبا للمقر فيما عينه . ثم شرع في الركن الثالث مترجما له بفصل فقال :