الخطيب الشربيني

239

مغني المحتاج

بينة . ومحله كما بحثه البلقيني إذا لم يكن على وجه لا يسقط عن المحجور عليه ، فإن كان كذلك كالمقترض فلا يؤاخذ به . ( والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما ) في بابي الحجر والتفليس . ومما لم يسبق إقرار المفلس بالنكاح ، وهو مقبول ، بخلاف السفيه فلا يقبل . ويقبل إقرار السفيهة لمن صدقها كالرشيدة ، إذ لا أثر للسفه من جانبها . والفرق بين إقرار السفيهة والسفيه بذلك في إقرارها تحصيل مال وفي إقراره تفويته . ( ويقبل إقرار الرقيق بموجب ) - بكسر الجيم - ( عقوبة ) كقصاص وشرب خمر وزنا وسرقة بالنسبة إلى القطع لبعد التهمة في ذلك ، لأن النفوس مجبولة على حب الحياة والاحتراز عن الآلام ، روي أن عليا قطع عبدا بإقراره . ولو عفا مستحق القصاص على مال تعلق برقبة العبد وإن كذبه السيد . فائدة : لا يصح الاقرار على الغير إلا هنا وفي إقرار الوارث بوارث آخر ، قاله صاحب التعجيز . ويضمن مال السرقة في ذمته إن لم يصدقه السيد يتبع به إذا عتق ، فإن صدقه أخذ المال إن كان باقيا وإلا بيع في الجناية إن لم يفده السيد . ولا يتبع بعد العتق بما زاد على قيمته ، إذ لا يجتمع التعلق بالرقبة مع التعلق بالذمة ، والدعوى عليه فيما يقبل إقراره به وإلا فعلى سيده لأن الرقبة المتعلق بها المال حقه ، فإن قال المدعي : لي بينة فقل تسمع الدعوى عليهما لانتفاء التهمة ، وهو ما نقله في الروضة هنا عن البغوي ، والراجح أنه لا تسمع على العبد كما في الدعاوى ، نبه عليه الأسنوي وغيره ، وسيأتي ثم فيه زيادة بيان . وإن أقر من نصفه حر مثلا بدين إتلاف لزمه نصف ما أقر بإتلافه ، ولا يقبل إقراره على سيده إلا أن يصدقه فيتعلق نصف ما أقر به بجزئه الرقيق ، والظاهر كما قال شيخنا : أن ما لزم ذمته في نصفه الرقيق لا يجب تأخير المطالبة به إلى العتق لأنها إنما أخرت في كامل الرق لعدم ملكه والبعض يملك . ( ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة ) أي حدا أو قصاصا كجناية الخطأ والغصب والاتلاف ، ( فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته ) للتهمة ويتبع به إذا عتق . أما ما أوجب عقوبة غير حد أو قصاص ، ففي تعلقه برقبته أقوال ، أظهرها لا يتعلق أيضا . قال الأسنوي : واحترازه عن ذلك الخلاف مع كونه لم يذكره غير مستقيم ، واحترز بقوله : فكذبه ، أي أو سكت ، عما إذا صدقه فإنه يتعلق برقبته ويباع ما لم يكن مرهونا ولا جانيا إن لم يفده بأقل الامرين من قيمته وقدر الدين ، فإذا بيع أو فداه السيد وقد بقي من الدين شئ لا يتبع بما زاد على قيمته إذا عتق ، لأنه إذا ثبت التعلق بالرقبة فكأن الحق انحصر فيها . تنبيه : لا يقبل إقرار السيد على رقيقه بموجب عقوبة ولا بدين معاملة ، ويقبل إقراره عليه بدين جناية ويتعلق برقبته ، فلو بيع وبقي شئ ليطالب به بعد العتق بإتلاف مال لغيره قبل عتقه لزمه دون سيده ، فإن ثبت بالبينة أنه كان جنى لزم السيد الأقل من قيمته والأرش ، والدعوى على الرقيق بما يتعلق بذمته كدين معاملة لا تسمع كالدعوى عليه بالمؤجل ( وان أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له في في التجارة بل يتعلق بذمته به إذا عتق وإن صدقه السيد لتقصير من عامله بخلاف الجناية ( ويقبل ) على السيد ( إن كان ) مأذونا له في التجارة لقدرته على الانشاء ، ( ويؤدي من كسبه وما في يده ) كما مر في بابه . نعم لو كان المأذون اشترى شراء فاسدا أو أقر بما لا يتعلق بالتجارة كالقرض فلا يقبل على السيد لأن الاذن لم يتناول ذلك . تنبيه : محل قبول إقراره إذا لم يحجر عليه السيد ، فلو أقر بعد الحجر عليه بدين معاملة أضافه إلى الاذان لم تقبل إضافته . فإن قيل : إقرار المفلس بعد الحجر في حق الغرماء مقبول ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن إقرار العبد يؤدي إلى فوات حق السيد بخلا ف غرماء المفلس إذ يبقى لهم الباقي في ذمة المفلس . ولو أطلق الاقرار بالدين قبل الحجر عليه لم يقبل على السيد ، ومحله كما قال الأسنوي وغيره : إذا تعذرت مراجعته ، فإن أمكنت روجع . وقد ذكر المصنف