الخطيب الشربيني
234
مغني المحتاج
( ولو اشترى ) الوكيل ( جارية بعشرين ) درهما مثلا وهي تساوي عشرين فأكثر ( وزعم أن الموكل أمره ) بالشراء بها ، ( فقال ) الموكل : ( بل ) أنت ( بعشرة ، و ) لا بينة لواحد منهما أو لكل منهما بينة وتعارضا ، ( حلف ) الموكل ، ثم ينظر ( فإن اشترى ) الوكيل الجارية ( بعين مال الموكل وسماه في العقد وقال ) المال له ( أو ) لم يسمه لكن قال ( بعده ) أي العقد ( اشتريته ) أي المذكور ، والأولى اشتريتها : أي الجارية ( لفلان والمال له وصدقه البائع ) فيما ادعاه أو قامت بذلك بينة ، ( فالبيع باطل ) في الصورتين ، لأنه ثبت بتسمية الوكيل في الأولى وتصديق البائع أو البينة في الثانية أن المال والشراء لغير العاقد ، وثبت بيمين من له المال أنه لم يأذن في الشراء بذلك القدر ، فيلغو الشراء والجارية لبائعها وعليه رد ما أخذه . تنبيه : محل البطلان فيما ذكر إذا لم يوافق البائع المشتري على وكالته بالقدر المذكور وإلا فالجارية باعتراف البائع ملك للموكل فيأتي فيه التلطف الآتي كما نبه عليه البلقيني . ( وإن كذبه ) البائع في الصورة الثانية فيما قال بأن قال : إنما اشتريت لنفسك والمال لك ولست وكيلا في الشراء المذكور ) ولا بينة ، ( حلف على نفي العلم بالوكالة ) الناشئة عن التوكيل ، وإلا فهو ليس وكيلا في زعم البائع . فإن قيل : كيف يستقيم الحلف على نفي العلم والحلف إنما يكون على حسب الجواب وهو إنما أجاب بالبت ، وكيف يصح أيضا الاقتصار على تحليفه على نفي الوكالة مع أنه لو أنكرها واعترف بأن المال لغيره كان كافيا في إبطال البيع فينبغي الحلف عليهما كما يحنث بهما جميعا ، بل يكفي التحليف على المال وحده لما ذكرنا ؟ أجيب عن الأول بأن تحليفه على البت يستلزم محذورا وهو تحليفه على البت في فعل الغير ، لأن معنى قوله : لست وكيلا فيما ذكر أن غيرك لم يوكلك ، وعلى الثاني بأنه إنما حلف على نفي العلم بالوكالة خاصة ، لأنها على خلاف الأصل والمال لوكيل بمقتضى الأصل وهو ثبوت يده عليه ، فلم تقبل دعواه أنه للغير بما يبطل به حق البائع . ( ووقع الشراء للوكيل ) ظاهر أو يسلم إلى البائع الثمن المعين ويرد للموكل بدله ، ( وكذا ) يقع الشراء للوكيل ظاهرا ( إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل ) في العقد ، بأن نواه وقال : اشتريت له والمال له وكذبه البائع فيحلف كما مر ، وظاهر أنه لو صدقه البائع بطل الشراء كما قاله القمولي لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل وثبوت كونه بغير إذنه بيمينه ، وكأنهم سكتوا عنه ، لأن الغالب أنه إذا لم يسم الموكل لا يتصور معه ذلك . ( وكذا ) يقع الشراء للوكيل ظاهرا ، ( إن سماه وكذبه البائع في الأصح ) بأن قال له : أنت مبطل في تسميتك ولم تكن وكيله ، والوجهان هنا هما الوجهان المتقدمان في قول المصنف : وإن سماه فقال البائع : بعتك إلخ وقد مر تعليلهما . ( وإن صدقه ) البائع في التسمية ( بطل الشراء ) لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل وثبت كونه بغير إذنه بيمينه ، وإن سكت عن تصديقه وتكذيبه وقع الشراء للوكيل كما يؤخذ من قول المصنف : وإن سماه فقال البائع بعتك إلخ . ( وحيث حكم بالشراء للوكيل ) مع قوله إنه للموكل ، ( يستحب للقاضي أن يرفق ) أي يتلطف ( بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك ) بشراء جارية ( بعشرين فقد بعتكها بها ) أي بالعشرين ، ( ويقول هو اشتريت لتحل له ) باطنا إن كان صادقا في أنه أذن له بعشرين ، ولا يضر التعليق المذكور في صحة البيع للضرورة إليه ولأنه تصريح بمقتضى العقد ، فإنه لو قال : بعتك كان معناه إن كنت أذنت ، فأشبه قوله بعتك إن شئت ، وليس لنا بيع يصح مع التعليق إلا في هذه ، فإن تجز الموكل البيع صح قطعا ولا يكون ذلك إقرارا بما قاله الوكيل ، لأنه يقوله بأمر الحاكم للمصلحة وإن لم يجب الموكل إلى ما ذكر أو لم يسأله القاضي . فإن