الخطيب الشربيني
222
مغني المحتاج
الغرر ، ولو قال : بع أو أوهب مالي ، أو اقض من ديوني ما شئت أو أعتق ، أو بع من عبيدي من شئت ، صح في البعض لا في الجميع فلا يأتي الوكيل بالجميع ، لأن من للتبعيض . فإن قيل : لو قال للوكيل : طلق من نسائي من شاءت فله أن يطلق كل من شاءت الطلاق ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن المشيئة في هذه مستندة إلى كل منهن فلا تصدق مشيئة واحدة بمشيئة غيرها ، فكان ذلك في معنى أي امرأة شاءت منهن الطلاق طلقها ، بخلافها فيما مر فإنها مستندة إلى الوكيل فصدقت مشيئته فيما لا يستوعب الجميع فلا يتمكن من مشيئته فيما يستوعبه احتياطا . ولو قال : تزوج لي من شئت صح ، كما لو قال : بع من مالي ما شئت ، ولو قال : أبرئ فلانا عما شئت من مالي صح وليبق منه شيئا ، أو عن الجميع ، فأبرأه عنه أو عن بعضه صح ، أو أبرئه عن شئ منه أبرأه عن أقل ما يطلق عليه الاسم كما قاله المتولي . ويكفي في صحة الوكالة بالابراء علم الموكل بقدر الدين وإن جهله الوكيل والمديون . ( وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه ) كتركي أو هندي . ولا يكفي ذكر الجنس كعبد لاختلاف الأغراض بذلك ، وإن تباينت أوصاف نوع وجب بيان الصنف كخطابي وقفجاقي . ولا يشترط استيفاء أوصاف السلم ولا ما يقرب منها اتفاقا . وإن وكله في شراء رقيق وجب مع بيان النوع ذكر الذكورة والأنوثة تقليلا للغرر فإن الأغراض تختلف بذلك ، ولو قال : اشتر لي عبدا كما تشاء لم تصح لكثرة الغرر . ( أو ) في ( دار وجب بيان المحلة ) أي الحارة ( والسكة ) بكسر السين : أي الزقاق ، والعلم بالبلد ونحوها من ضرورة ذلك . وفي شراء الحانوت يبين السوق ليقل الغرر ، وقس على ذلك . هذا كله إذا لم يكن للتجارة وإلا فلا يجب فيه ذكر نوع ولا غيره ، بل يكفي اشتر ما شئت من العروض أو ما فيه حظ كما صرح به الماوردي والمتولي واقتضاه كلام الرافعي . ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يعينها لم يصح التوكيل ، صرح به في الروضة في هذا الباب ، بخلاف ما لو قال : زوجني من شئت فإنه يصح كما صرح به في الروضة في باب النكاح ، كما في الوكالة بشراء عبد لم يصفه ، بخلاف الأول فإنه مطلق ودلالة العام على إفراده ظاهرة ، بخلاف المطلق لا دلالة له على فرد ، فلا تناقض في عبارته كما ادعاه بعضهم . و ( لا ) يجب بيان ( قدر الثمن في الأصح ) فيما ذكر ، لأن غرضه قد يتعلق بواحد من ذلك النوع نفيسا كان أو خسيسا ، وقال في التهذيب : يكون إذنا في أعلى ما يكون منه . والثاني : يجب بيان قدره كمائة ، أو غايته كأن يقول : من مائة إلى ألف لظهور التفاوت . ثم شرع في الركن الرابع وهو الصيغة ، فقال : ( ويشترط ) في الصيغة ( من الموكل لفظ ) ولو كناية ( يقتضي رضاه ) وفي معناها ما مر في الضمان ، ( كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه ) أو أقمتك مقامي ، أو أنبتك ، كما يشترط الايجاب في سائر العقود ، لأن الشخص ممنوع من التصرف في مال غيره إلا برضاه . ( فلو قال بع أو أعتق حصل الاذن ) لأنه أبلغ مما سبق وإن كان كما قال الرافعي لا يسمى إيجابا وإنما هو قائم مقامه ، وإليه يشير قول المصنف : حصل الاذن . ( ولا يشترط القبول ) من الوكيل ( لفظا ) لأن التوكيل إباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام . وعلى هذا لا يشترط في صحة الوكالة علم الوكيل بها ، فلو تصرف قبل علمه فكبيع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا . ( وقيل : يشترط ) فيه كغيره . ( وقيل : يشترط في صيغ العقود كوكلتك ، دون صيغ الامر كبيع وأعتق ) إلحاقا لصيغ العقد بالعقود والامر بالإباحة . تنبيه : قد يشترط على الأول القبول لفظا فيما لو كان الانسان عين معارة أو مستأجرة أو مغصوبة فوهبها لآخر فقبلها وأذن له في قبضها ، ثم إن الموهوب له وكل في قبضها المستعير أو المستأجر أو الغاصب ، اشترط قبوله لفظا ، ولا يكفي الفعل وهو الامساك لأنه استدامة لما سبق ، فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن الغير . واحترز بقوله : ( لفظا ) عن القبول معنى ،