الخطيب الشربيني
215
مغني المحتاج
فاحش ) كالوكيل . فلو خالف في ذلك لم يصح تصرفه في نصيب شريكه ويصح في نفسه فتنفسخ الشركة في المشتري أو في المبيع ويصير مشتركا بين البائع أو المشتري والشريك ، فإن اشترى بالغبن في الذمة اختص الشراء به فيزن الثمن من ماله . ( ولا يسافر به ) أي المال المشترك لما في السفر من الخطر ، فإن سافر ضمن ، فإن باع صح البيع وإن كان ضامنا . نعم إن عقد الشركة بمفازة لم يضمن بالسفر إلى مقصده لأن القرينة قاضية بذلك . ومثل ذلك كما قاله بعض المتأخرين ما لو جلا أهل بلد لقحط أو عدو ولم تمكنه مراجعة الشريك أن له السفر بالمال بل يجب عليه . ( ولا يبعضه ) بضم الياء المثناة من تحت وسكون الموحدة : أي يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا ، لأنه لم يرض بغير يده فإن فعل ضمن . هذا كله إن فعله ( بغير إذن ) من شريكه لما مر أنها في الحقيقة توكيل وتوكل ، فإن أذن له في شئ مما مر ذكره جاز . نعم لا يستفيد بمجرد الاذن في السفر ركوب البحر بل لا بد من التنصيص عليه كنظيره في القراض ، وسيأتي في الوكالة أنه لو قال الموكل للوكيل : بع بكم شئت أن له البيع بالغبن الفاحش ، ولا يجوز بالنسيئة ولا بغير نقد البلد ، أو قال له : بع بما شئت فله البيع بغير نقد البلد ، ولا يجوز بالغبن ولا بالنسيئة ، ولو قال : كيف شئت فله البيع بالنسيئة ، ولا يجوز بالغبن ولا بغير نقد البلد ، فيأتي مثل ذلك هنا . ثم بين المصنف رحمه الله تعالى أن عقد الشركة جائز من الطرفين بقوله : ( ولكل ) من الشريكين ( فسخه متى شاء ) كالوكالة ، ( وينعزلان عن التصرف ) جميعا ( بفسخهما أي بفسخ كل منهما . ( فإن ) لم يفسخا ولا أحدهما ، ولكن ( قال أحدهما ) للآخر : ( عزلتك أو لا تتصرف في نسيبي ) انعزل المخاطب ، و ( لم ينعزل العازل ) فيتصرف في نصيب المعزول ، لأن العازل لم يمنعه أحد بخلاف المخاطب ، فإن أراد المخاطب عزله فليعزله . ( وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه ) كالوكالة ، ولا ينتقل الحكم في الثالثة عن المغمى عليه لأنه لا يولي عليه ، فإذا أفاق تخير بين القسمة واستئناف الشركة ولو بلفظ التقرير إن كان المال عرضا . واستثنى في البحر إغماء لا يسقط به فرض الصلاة فلا فسخ به لأنه خفيف ، قاله ابن الرفعة . وظاهر كلامهم خلافه . وعلى ولي الوارث غير الرشيد في الأولى والمجنون في الثانية استئنافها لهما ولو بلفظ التقرير عند الغبطة فيها بخلاف ما إذا انتفت الغبطة فعليه القسمة . أما إذا كان الوارث رشيدا فيتخير بين القسمة واستئناف الشركة إن لم يكن على الميت دين ولا وصية ، وإلا فليس له ولا لولي غير الرشيد استئنافها إلا بعد قضاء دين أو وصية لغير معين كالفقراء ، لأن المال حينئذ كالمرهون ، والشركة في المرهون باطلة ، فإن كانت الوصية لمعين فهو كأحد الورثة فيفصل فيه بين كونه رشيدا أو غير رشيد . وتنفسخ أيضا بطرق الحجر بالسفه والفلس في كل تصرف لا ينفذ منها كنظيره في الوكالة ، وتنفسخ بطرق الاسترقاق والرهن كما بحثه الأسنوي . ( والربح والخسران على قدر المالين ) باعتبار القيمة لا الاجزاء شرطا ذلك أو لا ، ( تساويا ) أي الشريكان ( في العمل أو تفاوتا ) فيه ، لأن ذلك ثمرتهما فكان على قدرهما ، كما لو كان بينهما شجرة فأثمرت أو شاة فنتجت . ( فإن شرطا خلافه ) بأن شرط التساوي في الربح والخسران مع التفاضل في المالين ، أو التفاضل في الربح والخسران مع التساوي في المالين ، ( فسد العقد ) لأنه مخالف لموضوع الشركة . ولو شرطا زيادة في الربح للأكثر منهما عملا بطل الشرط ، كما لو شرطا التفاوت في الخسران ( فيرجع كل ) منهما ( على الآخر بأجرة عمله في ماله ) أي الآخر كالقراض إذا فسد ، وكذا يجب لكل منهما ذلك عند فساد الشركة بغير ما ذكر . تنبيه : يرد على إطلاق المصنف ما لو تساويا في المال وتفاوتا في العمل ، وشرط الأقل للأكثر عملا لم يرجع بالزائد على الأصح لأنه عمل متبرعا . ولو تساويا في أجرة العمل وقع التقاص في الجميع إن تساويا في المال أيضا وفي بعضه إن