الخطيب الشربيني

204

مغني المحتاج

الذرائع المؤدية إلى توسيعها . وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني . ( و ) المذهب ( منعها في حدود الله تعالى ) كحد الخمر والزنا والسرقة لأنها يسعى في دفعها ما أمكن . والطريق الثاني قولان ، ثانيهما الصحة كحدود الآدميين . وقول الأذرعي محل المنع في حدود الله تعالى ما لم يتحتم استيفاء العقوبة ، فإن تحتم فيشبه أن يحكم بالصحة ضعيف كما نبه عليه بعض المتأخرين . تنبيه : الضابط لصحة الكفالة وقوعها بإذن من المكفول مع معرفة الكفيل له ببدن من لزمه إجابة إلى مجلس الحكم أو استحق إحضاره إليه عند الاستعداء للحق ، كالكفالة ببدن امرأة يدعي رجل زوجيتها ، لأن الحضور مستحق عليها ، أو ببدن رجل تدعي امرأة زوجيته ، أو ببدن امرأة لمن ثبتت زوجيته ، وكذا عكسه كما بحثه شيخنا ، وكأن يكون الزوج موليا . ( وتصح ) الكفالة ( ببدن صبي ومجنون ) بإذن الولي ، لأنه قد يستحق إحضارهما لمجلس الحكم لإقامة الشهادة ليشهد على صورتهما في الاتلافات وغيرها إذا تحملوا الشهادة كذلك ولم يعرفوا اسمهما ونسبهما . ويطالب الكفيل وليهما بإحضارهما عند الحاجة إليه ، فإن صدرت بغير إذن الولي فكالكفالة ببدن البالغ العاقل بغير إذنه . قال الأذرعي : والظاهر أنه يعتبر في كفالة بدن السفيه إذن وليه ، ويحتمل خلافه اه‍ . والأول أظهر . ( و ) ببدن ( محبوس وغائب ) بإذنه كما سيأتي في عموم اللفظ ، لأن حصول المقصود متوقع وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال كما يصح ضمان المعسر المال . ولا فرق فيه بين أن يكون في موضع يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم أم لا ، حتى لو أذن ثم انتقل إلى بلد بها حاكم أو إلى فوق مسافة العدوي فوقعت بعد ذلك صحت ووجب عليه الحضور معه لأجل إذنه في ذلك ، بل لو كان فوق مسافة القصر كما يؤخذ مما سيأتي . ( و ) ببدن ( ميت ليحضره فيشهد ) بفتح الهاء ، ( على صورته ) إذا تحمل كذلك ولم يعرف اسمه ونسبه . ومن المعلوم أن محل ذلك قبل دفنه وقبل تغيره ، ولا نقل من بلد إلى آخر ، فإن حصل شئ من ذلك لم تصح الكفالة . قال في المطلب : ويظهر اشتراط إذن الوارث إذا اشترطنا إذن المكفول اه‍ . وهو كما قال ، لكن محله كما قال شيخنا فيمن يعتبر إذنه وإلا فالمعتبر إذن وليه . ودخل في الوارث بيت المال ، وبقي ما لو مات ذمي عن غير وارث وانتقل ماله فيئا لبيت المال ، وظاهر كلامهم عدم الاكتفاء بإذن الإمام ، وهذا هو الظاهر . ( ثم إن عين ) الكفيل في الكفالة ( مكان التسليم تعين ) تبعا لشرطه ، ( وإلا ) بأن لم يعين مكانا ( فمكانها ) أي الكفالة يتعين كما في السلم فيهما . وكلامهم يفهم أنه لا يشترط بيان موضع التسليم وإن لم يصلح له موضع التكفل كاللجة ، أو كان له مؤنة ، وهو مخالف لنظيره في السلم المؤجل فيحتمل أن يلحق به ويحتمل خلافه أخذا بمفهوم كلامهم . ويفرق بأن السلم عقد معاوضة والتكفل محض التزام ، وهذا هو الظاهر ، ويحمل على أقرب موضع صالح للتسليم . ( ويبرأ الكفيل بتسليمه ) أو بتسليم وكيله ( في مكان التسليم ) المذكور ( بلا حائل ، كمتغلب ) يمنع المكفول له عنه لقيامه بما وجب عليه ، فإن أحضره مع وجود الحائل لم يبرأ الكفيل لعدم الانتفاع بتسليمه . تنبيه : قضية كلامه عدم البراءة بتسليمه في غير مكان التسليم ، وهو كذلك إن كان للمكفول له غرض في الامتناع كفوت حاكم أو معين ، وإن امتنع لا لغرض تسلمه الحاكم عنه ، لأن التسلم حينئذ لازم له ، فإذا امتنع منه ناب عنه الحاكم فيه ، فإن لم يكن حاكم سلمه إليه وأشهد به شاهدين ويبرأ بتسليمه للمكفول له محبوسا بحق لامكان إحضاره ومطالبته بالحق ، بخلاف ما إذا كان محبوسا بغير حق لتعذر تسليمه . ( وبأن يحضر المكفول ) في مكان التسليم ( ويقول ) للمكفول له : ( سلمت نفسي عن جهة الكفيل ) كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل الدين . ولو سلم نفسه عن الكفيل فأبى أن يقبله ، قال الماوردي : أشهد المكفول أنه قد سلم نفسه عن كفالة فلان وبرئ الكفيل منها . وقياس