الخطيب الشربيني

200

مغني المحتاج

المكاتب بإذن سيده لا بدونه كسائر تبرعاته . ويؤخذ مما مر أنه لو ضمن سيده صح . وأما العبد الموقوف ، فقال في المطلب : ينبغي أن يجزم بعدم صحة ضمانه إذا قلنا بالمشهور أنه لا يصح عتقه لعدم فائدته . قال : والظاهر أن الموصى برقبته دون منفعته أو بالعكس كالقن ، لكن هل المعتبر إذن مالك الرقبة أو المنفعة ؟ يشبه أن يكون فيه خلاف يلتفت إلى أن ضمان القن يتعلق برقبته أو بذمته أو بكسبه . قال الأذرعي : وفيه نظر ، لأنه إذا أوصى بمنفعته أبدا فلا سبيل إلى التعلق بكسبه بإذن مالك الرقبة بمفرده ، فأما أن يعتبر إذنهما جميعا أو لا يصح اه‍ . والأوجه كما قال شيخي اعتبار إذنهما لأن الضمان يتعلق بالأكساب النادرة وهي لمالك الرقبة ، خلافا لبعض المتأخرين من أن الأوجه اعتبار إذن الموصى له بالمنفعة بناء على الشق الأخير من كلام المطلب . ويصح ضمان المرأة بغير إذن زوجها كسائر تصرفاتها . ثم شرع في شرط المضمون له وهو الركن الثاني ، فقال : ( والأصح اشتراط معرفة المضمون له ) وهو مستحق الدين لتفاوت الناس في استيفاء الدين تشديدا وتسهيلا ، وأفتى ابن الصلاح وغيره بأن معرفة وكيل المضمون له كمعرفته وابن عبد السلام وغيره بخلافه ، وجرى بين ابن الصلاح وابن عبد السلام في ذلك محاورات . والأول أوجه لأن كثيرا من الناس لا يوكل إلا من هو أشد منه في الطلب فيكون الموكل أسهل منه في ذلك غالبا . وقال الأذرعي : الظاهر المختار الصحة لأن أحكام العقد تتعلق بالوكيل ، وقد وقع الاجماع الفعلي على المعاملة للأيتام والمحجورين الذين لا يعرفهم المدين بحال والمماراة فيه جمود لا يليق ب ابن عبد السلام فمن دونه اه‍ . والثاني : لا يشترط لظاهر الآية وحديث أبي قتادة المتقدم ، فإنه ضمن لمن لا يعرفه ، ولأنه ( ص ) لم يسأله هل يعرفه أو لا فكان على عمومه . تنبيه : قوله : معرفة المضمون له ، أي معرفة الضامن والمضمون له كما أفصح به في التنبيه والحاوي ، فأضاف المصدر إلى المفعول وهو قليل . قال في المطلب : والمراد معرفته بالعين لا الاسم والنسب كما دل عليه كلام الماوردي ولا المعاملة كما قاله صاحب المعين . ( و ) الأصح على الأول ( أنه لا يشترط قبوله ) للضمان ( و ) لا ( رضاه ) لعدم التعرض لذلك في حديث أبي قتادة السابق . والثاني : يشترط الرضا ثم القبول لفظا . والثالث : يشترط الرضا دون القبول لفظا . تنبيه : لو زاد لا قبل رضاه كما قدرتها تبعا للمحرر لكان أولى ، لأن المقصود نفي كل منهما ، ومع حذفها لا يستفاد إلا نفي الهيئة الاجتماعية ، وحينئذ فيصدق الكلام بالوجه الثالث . ثم شرع في ذكر المضمون عنه حرا كان أو رقيقا موسرا أو معسر وهو الركن الثالث ، فقال : ( ولا يشترط رضا المضمون عنه ) وهو المدين ( قطعا لأن قضاء دين الغير بغير إذنه جائز فالتزامه أولى وكما يصح الضمان عن الميت اتفاقا وإن لم يخلف وفاء . ( ولا معرفته في الأصح ) قياسا على رضاه ، إذ ليس ثم معاملة . والثاني : يشترط ليعرف هل هو موسر أو ممن يبادر إلى قضاء دينه أو يستحق اصطناع المعروف أو لا . ورد بأن اصطناع المعروف لأهله ولغير أهله معروف . ثم شرع في شرط المضمون وهو الركن الرابع ، فقال : ( ويشترط في المضمون ) وهو الدين أو العين المضمونة ، ( كونه ) حقا ( ثابتا ) حال العقد ، فلا يصح ضمان ما لم يجب سواء أجرى سبب وجوبه ، كنفقة ما بعد اليوم للزوجة وخادمها ، أم لا كضمان ما سيقرضه لفلان ، لأن الضمان وثيقة بالحق فلا يسبقه كالشهادة ، فيصح بنفقة اليوم للزوجة وما قبله لثبوته لا بنفقة القريب لمستقبل كما مر في نفقة الزوجة . وفي يومه وجهان : صحح الأذرعي وغيره منهما المنع أيضا لأن سبيلها سبيل البر والصلة لا سبيل الديون ، ولهذا تسقط بمضي الزمان وضيافة الغير . ويكفي في ثبوت الحق اعتراف الضامن لا ثبوته على المضمون عنه ، فلو قال شخص : لزيد على عمرو مائة وأنا ضامنه فأنكر عمرو فلزيد مطالبة القائل في الأصح ، ذكره الرافعي في الاقرار بالنسب . تنبيه : قوله : ثابتا صفة لموصوف محذوف : أي حقا ثابتا كما قدرته في كلامه ، وهو ما صرح به الرافعي في كتبه والمصنف في الروضة ، فيشمل الأعيان المضمونة كما قدرته في كلامه أيضا ، وسيأتي التنبيه عليها ، والدين سواء كان مالا أم عملا في الذمة بالإجارة ، بخلاف الرهن فإنه لما لم يصح على الأعيان ، صرح فيه بالدين ، فقال هناك : ويشترط كونه