الخطيب الشربيني
196
مغني المحتاج
من زيادته على كتب الرافعي وعلى الروضة ، وأشار به إلى التعذر بامتناعه لشوكته أو بموته موسرا بعد موت البينة . ( لم يرجع ) أي المحتال ( على المحيل ) كما لو أخذ عوضا عن الدين وتلف في يده ، فلو شرط عليه الرجوع بشئ من ذلك لم تصح الحوالة في أحد أوجهه رجحه الأذرعي وغيره ، وهو ظاهر لاقترانها بشرط يخالف مقتضاها . تنبيه : لو عبر بالانكار لكان أعم لأن الجحود لغة الانكار مع العلم ، وهو يدخل في عبارته الإقالة حتى لو صدر بين المحيل والمحتال تقايل في الحوالة لم يرجع على المحيل ينبني على صحة الإقالة في الحوالة والنقل فيها عزيز . وقد قال البلقيني إنه كشف عن ذلك مصنفات كثيرة فلم يجد التصريح بها ، وأن الذي ظهر له الجواز لأن الصحيح أنها بيع والمعتمد عدم صحة الإقالة فيها ، فقد جزم الرافعي بأنه لا تجوز الإقالة في الحوالة ، ذكر ذلك في أوائل التفليس في أثناء تعليل في الكلام على موت المشتري مفلسا قبل وفاء الثمن . وقال المتولي : الحوالة من العقود اللازمة ، ولو فسخت لا تنفسخ . ( فلو كان ) المحال عليه ( مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له ) لأنه مقصر بترك البحث ، فأشبه من اشترى شيئا هو مغبون فيه . ( وقيل : له الرجوع إن شرط يساره ) لا خلاف الشرط ، فأشبه ما لو شرط كون العبد كاتبا فأخلف . ورد بأن فوات الكتابة ليس نقصا لأنه لو لم يشرطه فلا خيار له لعدمه ، بل هو فوات فضيلة والاعسار نقص كالعيب ، فلو ثبت الرجوع عند الشرط لثبت عند عدمه ، ولو بان المحال عليه عبدا لغير المحيل لم يرجع المحتال أيضا بل يطالبه بعد عتقه ، أو عبدا له لم تصح الحوالة وإن كان كسوبا ومأذونا له وكان لسيده في ذمته دين قبل ملكه لسقوطه عنه بملكه . قال ابن الرفعة : ولو قبل المحتال الحوالة بغير اعتراف بالدين كان قبولها متضمنا لاستجماع شرائط الصحة ، فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال عليه وله تحليف المحيل أنه لا يعلم براءته في أحد وجهين يظهر ترجيحه . ( ولو أحال المشتري ) البائع ( بالثمن فرد المبيع بعيب ) أو نحوه كتحالف أو إقالة ، ( بطلت في الأظهر ) لارتفاع الثمن بانفساخ البيع . والثاني : لا تبطل ، كما لو استبدل عن الثمن ثوبا فإنه لا يبطل برد المبيع ويرجع بمثل الثمن . وسواء في الخلاف أكان الفسخ بعد قبض المبيع ومال الحوالة أم قبله ، وعلى الأول يعود الثمن ملكا للمشتري ويرده البائع إليه إن كان قد قبضه وهو باق أو بدله إن تلف ولا يرده إلى المحال عليه ، فإن رده إليه لم تسقط عنه مطالبة المشتري لأن الحق له وقد قبضه البائع بإذنه ، فإذا لم يقع عن البائع يقع عنه ويتعين حقه فيما قبضه البائع حتى لا يجوز إبداله إن بقيت عينه . وإبراء البائع المحال عليه عن الدين قبل الفسخ كقبضه له فيما ذكر ، فللمشتري مطالبته بمثل المحال به . ( أو ) أحال ( البائع ) شخصا ( بالثمن ) على المشتري ، ( فوجد الرد ) للمبيع بعيب أو نحوه كما مر ، ( لم تبطل على المذهب ) سواء أقبض المحتال أم لا . والطريق الثاني طرد القولين في المسألة قبلها . وفرق الأول بتعلق الحق هنا بثالث وهو الذي انتقل إليه الثمن ، فلم يبطل حقه بفسخ المتعاقدين ، كما لو تصرف البائع في الثمن ثم رد المشتري ما اشتراه بعيب فإن تصرفه لا يبطل . ويؤخذ من هذا الفرق أن البائع في المسألة الأولى لو أحال على من أحيل عليه لم تبطل تعلق الحق بثالث وهو الظاهر . وعلى المذهب لا يرجع المشتري على البائع بالثمن إلا بعد تسليمه وإن كانت الحوالة كالقبض لأن الغرم إنما يكون بعد القبض حقيقة لا حكما ، لكن له مطالبته بطلب القبض منه ليرجع على البائع . فرع : لو أحالها زوجها بصداقها ثم طلقها قبل الدخول أو انفسخ النكاح قبله بردتها أو بعيب أو بخلف شرط لم تبطل الحوالة ، ويرجع الزوج عليها بكل الصداق إن انفسخ النكاح وبنصفه إن طلق . فإن قيل : الحق هنا لم يتعلق بثالث ، فكان ينبغي البطلان كالمسألة الأولى . أجيب بأن الصداق أثبت من غيره ، ولهذا لو زاد زيادة متصلة لم يرجع بها إلا برضاها بخلاف البيع ونحوه . ( ولو باع عبدا وأحال بثمنه ) على المشتري ( ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته