الخطيب الشربيني

193

مغني المحتاج

الأمتعة فيما لو تنازع اثنان دارا بيدهما ولأحدهما فيها أمتعة ، فإذا تحالفا بقيت الجذوع بحالها لاحتمال أنها وضعت بحق من إعارة أو إجارة أو بيع أو قضاء قاض يرى الاجبار على الوضع . والذي ينزل عليه منها الإعارة لأنها أضعف الأسباب ، فلمالك الجدار قلع الجذوع بالأرش أو الابقاء بالأجرة . ( والسقف بين علوه ) أي الشخص ( وسفل غيره كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد ) بناء ( العلو ) بأن يكون السقف عاليا فيثقب وسط الجدار ويوضع رأس الجذوع في الثقب ويسقف فيصير البيت الواحد بيتين ، ( فيكون في يدهما ) لاشتراكهما في الانتفاع به ، فإنه ساتر لصاحب السفل وأرض لصاحب العلو . ( أو لا ) يمكن إحداثه بعد بناء العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في العلو ، ( فلصاحب السفل ) يكون لاتصاله ببنائه . خاتمة : لو كان السفل لأحدهما والعلو لآخر وتنازعا في الدهليز أو العرصة ، فمن الباب إلى المرقى مشترك بينهما ، لأن لكل منهما يدا وتصرفا بالاستطراق ووضع الأمتعة وغيرهما ، والباقي للأسفل لاختصاصه به يدا وتصرفا . وإن تنازعا في المرقى الداخل وهو منقول ، فإن كان في بيت لصاحب السفل فهو في يده ، أو في غرفة لصاحب العلو فهو في يده ، أو منصوبا في موضع الرقي فلصاحب السفل كسائر المنقولات كما قاله ابن خيران ، وقال في الروضة : إنه الوجه . وإن كان المرقى مثبتا في موضعه كالسلم المسمر فلصاحب العلو لأنه المنتفع به ، وكذا إن كان مبنيا ولم يكن تحته شئ ، فإن كان تحته بيت فهو بينهما كسائر السقوف أو موضع جرة أو نحوها ، فلصاحب العلو عملا بالظاهر مع ضعف منفعة الأسفل . ولو تنازعا في حيطان السفل التي عليها الغرفة فالمصدق صاحب السفل فإنها في يده ، أو في حيطان الغرفة فالمصدق صاحب العلو لأنها في يده . باب الحوالة هي بفتح الحاء أفصح من كسرها ، ومعناها في اللغة الانتقال ، من قولهم : إذا انتقل عنه وتغير . وفي الشرع عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة ، ويطلق على انتقاله من ذمة إلى أخرى ، والأول هو غالب استعمال الفقهاء . والأصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين : مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع بإسكان التاء في الموضعين : أي فليحتل كما رواه هكذا البيهقي ، ويسن قبولها على ملئ لهذا الحديث . وصرفه عن الوجوب القياس على سائر المعاوضات . وخبر : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه . ويعتبر في الاستحباب كما بحثه الأذرعي أن يكون الملئ وافيا ولا شبهة في ماله . الملئ بالهمزة : الغني ، والمطل : إطالة المدافعة ، والأصح أنها بيع دين بدين جوز للحاجة ، ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس وإن كان الدينان ربويين ، فهو بيع لأنها إبدال مال بمال ، لأن كل واحد ملك بها ما لم يملك فكأن المحيل باع المحتال ما له في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته ، وقيل : استيفاء ، وهو المنصوص في الام فكأن المحتال استوفى ما على المحيل ، وأقرضه المحال عليه ، قال ابن الحداد : والتفريع على قول البيع لم أره مستمرا . وأركانها ستة : محيل ، ومحال عليه ، ودين للمحتال على المحيل ، ودين للمحيل على المحال عليه ، وصيغة ، وكلها تؤخذ من كلامه الآتي ، وإن سمي بعضها شرط كما قال : ( يشترط لها ) لتصح ( رضا المحيل والمحتال ) لأن للمحيل إيفاء الحق من حيث شاء ، فلا يلزم بجهة ، وحق المحتال في ذمة المحيل فلا ينتقل إلا برضاه ، لأن الذمم تتفاوت . والامر الوارد للاستحباب كما مر ، وقيل : للإباحة . وطريق الوقوف على تراضيهما إنما هو الايجاب والقبول على ما مر