الخطيب الشربيني
19
مغني المحتاج
وبه جزم الروياني وابن الرفعة . وقال النشائي في نكته : إنه ظاهر النص . وإن وجده متغيرا ثبت له الخيار ، وقيل : يتبين بطلان العقد . وليس المراد بالتغير حدوث عيب فيه فإن خيار العيب لا يختص بهذه الصورة بل التغير عما كان عليه ، والصفة الموجودة عند الرؤية كالشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية ، فإذا بان فوت شئ منها كان بمثابة الخلف في الشرط ، وإن اختلفا في التغير فقال البائع : هو بحاله . وقال المشتري : بل تغير صدق المشتري بيمينه لأن البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة ، والأصل عدمه كدعوى علمه بالغيب . فإن قيل : هذا يشكل بما إذا اختلفا في عيب يمكن حدوثه فإن القول قول البائع في الأصح . أجيب بأنهما ثم اتفقا على وجود العيب في يد المشتري ، والأصل عدم وجوده في يد البائع . تنبيه : قول المصنف : فيما لا يتغير غالبا يفهم الصحة فيما يحتمل التغير وعدمه على السواء ، كالحيوان ، وهو الأصح لأنه يصدق بأنه لا يتغير غالبا ، ولا ينافيه قوله : ( دون ما يتغير غالبا ) كالأطعمة بل يوافقه . قال ابن شهبة : خلافا لمن قال من شراح الكتاب إن مفهوم المنهاج متدافع فإنه يفهم أول كلامه البطلان ومفهوم آخره الصحة ، وإنما بطل فيما يتغير غالبا لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفة حال العقد ، وعلم من كلامه البطلان فيما تحقق تغيره بطريق الأولى . ( وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة ) من حنطة ونحوها وجوز ونحوه وأدقة ، وكأعالي المائعات في أوعيتها كالدهن ، وأعلى التمر في قوصرته والطعام في آنيته ، وكذا القطن المجرد من جوزه ولو في عدله ، ولا خيار له إذا رأى الباطن إلا إذا خالف الظاهر بنقص بخلاف صبرة الرمان والسفرجل والبطيخ ونحو ذلك لعدم الدلالة على باقيها ، بل يشترط رؤية كل واحدة منها حتى لو رأى أحد جانبي البطيخة كان كبيع الغائب ، ولو كان الغائب أنها لا تتفاوت كالثوب الصفيق يرى أحد وجهيه قاله البغوي في فتاويه . قال الشيخان : ولا يكفي في سلة العنب والخوخ ونحوهما رؤية أعلى ظاهره لكثرة الاختلاف في ذلك بخلاف الحبوب . ( و ) مثل ( أنموذج المتماثل ) أي المتساوي الاجزاء كالحبوب ، فإن رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع فلا بد من إدخاله في البيع . ولا يشترط خلطه في المبيع قبله ، فإذا قال : بعتك حنطة هذا البيت مع الأنموذج صح وإن لم يخلطه بها قبل البيع ، وقول الأسنوي : إنه لا بد من خلطه في المبيع قبل عقد البيع كما أفتى به البغوي ممنوع ، لأن البغوي إنما أفتى بأنه لا يصح ولو خلطه بها كما لو باع شيئا رأى بعضه دون بعض ، أما إذا باعها دونه كأن قال : بعتك من هذا النوع كذا فإنه لا يصح لأنه لم ير المبيع ولا شيئا منه . تنبيه : قوله : وأنموذج هو بضم الهمزة والميم وبفتح الذال المعجمة : مقدار تسميه السماسرة عينا معطوف على ظاهر من قوله : كظاهر الصبرة كما علم من التقدير ، فيكون كل منهما ، أعني من ظاهر وأنموذج مثالا لبعض المبيع الدال على باقيه ، لا أنه معطوف على بعض المبيع فإنه من أمثلة رؤية البعض لما تقدم من أنه لا بد من إدخاله في البيع . ( أو ) لم يدل على باقيه بل ( كان صوانا ) بكسر الصاد وضمها ، ويقال صيان ، ( للباقي ) لبقائه ( خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز ) فتكفي رؤيته لأن صلاح باطنه في بقائه فيه وإن لم يدل هو عليه فقوله : أو كان إلخ قسيم قوله : إن دل كما قدرته . وقوله كالمحرر : خلقة مزيد على الروضة وأصلها ، وهو صفة لبيان الواقع في الأمثلة المذكورة ونحوها ، واحترز به عن جلدة الكتاب ونحوه فإن رؤيته لا تكفي ، ولكن يرد على طرده الدر في صدفه والمسك في فأرته لأنه لا يصح البيع فيهما مع أن الصوان خلقي ، وعلى عكسه الخشكنان والجبة المحشوة بالقطن فإنه يصح بيعهما مع أن صوانهما غير خلقي . قال الأذرعي : وهل يلتحق الفرش واللحف بهما ؟ فيه وقفة ، والظاهر كما قال ابن شهبة عدم الالحاق لأن القطن فيها مقصود لذاته بخلاف الجبة . ولا يرد على المصنف بيع كوز الفقاع كما أورده الأسنوي فإنه صح بيعه فيه من غير رؤية كما مر ، لأن الكوز ليس داخلا في البيع بخلاف الخشكنان ونحوه وإنما يرد على اشتراط الرؤية كما مر . وإنما صح فيه من غير رؤية لأن بقاءه فيه من مصلحته ، ولأنه تشق رؤيته ، ولأنه قدر يسير يتسامح به في العادة