الخطيب الشربيني

184

مغني المحتاج

طول المدة أقرب . ( وقيل : إن لم يضر ) ذلك المار ، ( جاز ) كإشراع الجناح . وفرق الأول بما مر . وقضية كلامهم منع إحداث دكة وإن كانت بفناء داره ، وهو الظاهر كما جزم به ابن الرفعة ، وإن قال السبكي بجوازه عند انتفاء الضرر . ولا يضر عجن الطين في الطريق إذا بقي مقدار المرور للناس كما قاله العبادي . ومثله إلقاء الحجارة فيه للعمارة إذا تركت بقدر مدة نقلها أو ربط الدواب فيه بقدر حاجة النزول والركوب . وأما ما يفعل الآن من ربط دواب العلافين في الشوارع للكراء فهذا لا يجوز ، ويجب على ولي الأمر منعهم ، وقد أفتيت بذلك مرارا لما في ذلك من الضرر . ولو رفع التراب من الشارع وضرب منه اللبن وغيره وباعه صح مع الكراهة كما في فتاوى القاضي . ( و ) الطريق ( غير النافذ يحرم الاشراع ) للجناح ( إليه لغير أهله ) بلا خلاف ، وإن لم يضر بغير رضاهم لأنه ملكهم فأشبه الاشراع إلى الدور . ( وكذا ) يحرم الاشراع ( لبعض أهله في الأصح ) كسائر الاملاك المشتركة تضرروا بذلك أم لا ، ( إلا برضا الباقين ) فيجوز ضر أم لا . والثاني : يجوز بغير رضاهم إن لم يضر ، لأن كل واحد منهم يجوز له الانتفاع بقراره فيجوز بهوائه كالشارع . وعلى الوجهين يحرم الصلح على إشراعه بمال لما مر . ويعتبر إذن المكتري كما أفتى به البغوي ، ويقاس به الموصى له بالمنفعة . ولو رضي بعضهم ببعض بذلك امتنع عليهم الركوع كما صرح به الماوردي ، لأنه لا سبيل إلى قلعه مجانا لوضعه بحق ، ولا إلى قلعه مع غرم الأرش لأنه شريك وهو لا يكلف ذلك ، ولا إلى إبقائه بأجرة ، لأن الهواء لا أجرة له كما مر . وقضية ذلك أن الاخراج لو كان فيما لا حق للمخرج فيه بأن كان باب داره وصدر السكة كان لمن رضي الرجوع ليقلع ويغرم أرش النقص ، وهو ظاهر . تنبيه : لو قال المصنف إلا برضا المستحقين لكان أولى لوجهين : أحدهما ليعود الاستثناء إلى المسألة الأولى أيضا ، وهي ما إذا كان المشرع من غير أهله فإنه لا يصح التعبير فيها بالباقين . الثاني : لئلا يتوهم اعتبار إذن من بابه أقرب إلى رأس السكة لمن بابه أبعد ، وهو وجه ، والأصح خلافه بناء على استحقاق كل إلى بابه لا إلى آخر الدرب كما يعلم من قوله الآتي . ( وأهله ) أي الدرب غير النافذ ، ( من نفذ باب داره إليه ، لا من لاصقه جداره ) من غير نفوذ بابه فيه ، لأن أولئك هم المستحقون للانتفاع فهم الملاك دون غيرهم . تنبيه : لو قال : من له المرور فيه إلى ملكه لكان أولى ليشمل ما لو كان له فيه فرن أو حانوت أو نحو ذلك . ( وهل الاستحقاق في كلها ) أي الطريق المذكورة ، وهي تذكر وتؤنث ، ( لكلهم ) لأنهم ربما احتاجوا إلى التردد والارتفاق بكله لطرح القمامات عند الادخال والاخراج . ( أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب ) وهو عربي ، وقيل معرب . ( وباب داره ؟ وجهان : أصحهما الثاني ) لأن ذلك القدر هو محل تردده ، ومروره وما عداه هو فيه كالأجنبي من السكة ، ولأهل الدرب المذكور قسمة صحته كسائر المشتركات القابلة للقسمة ، ولو أراد الأسفلون لا الأعلون سد ما بينهم أو قسمته جاز ، بخلاف الأعلين ، ولو اتفقوا على سد رأس السكة لم يمنعوا منه ولم يفتحه بعضهم بغير رضا الباقين . نعم إن سده بآلة نفسه خاصة فله فتحه بغير رضاهم ، ولو امتنع بعضهم من سده لم يكن للباقين ذلك . ولو وقف بعضهم داره مسجدا أو وجد ثم مسجد شاركهم المسلمون في المرور إليه فيمنعون من السد والقسمة . ولا يجوز الاشراع عند الضرر وإن رضي أهل السكة لحق سائر المسلمين ، ويجوز الاشراع الذي لا يضر وإن لم يرض أهله ، ومحله إذا لم يكن المسجد حادثا وإلا فإن رضي به أهل الدرب فكذلك وإلا فلهم المنع من الاشراع ، إذ ليس لأحد الشركاء إبطال حق البقية من ذلك . وكالمسجد فيما ذكر ما سبل ووقف على جهة عامة ، كبئر ومدرسة ورباط ، نبه على ذلك الزركشي . تنبيه : كان ينبغي له أن يقول : في كله كما في غيره مما قدمه ، لأنه عائد إلى غير النافذ وهو مذكر ، واستغنى عما