الخطيب الشربيني

176

مغني المحتاج

البينة ، بخلاف الأب والجد فلا يلزمهما البينة ، بل البينة عليه لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما . ولا يبيع الوصي مال الطفل أو المجنون لنفسه ولا مال نفسه له ، ولا يقتص له ولي ولو أبا ، ولا يعفو عن القصاص ، نعم له العفو على الأرش في حق المجنون الفقير ، بخلاف الصبي كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الجنايات ، لأن الصبا له غاية ينتظر بخلاف الجنون . ولا يعتق رقيقه في غير الكفارة المرتبة ، ولا يكاتبه ، ولا يدبره ، ولا يعلق عتقه بصفة ، ولا يطلق زوجته ولو بعوض لخبر : إنما الطلاق لمن أخذ بالساق رواه ابن ماجة والدارقطني . ولا يصرف ماله في المسابقة ، ولا يشتري له إلا من ثقة . قال ابن الرفعة : ولا يظهر جواز شراء الجواري للتجارة لغرر الهلاك ، وله أن يزرع له كما قاله ابن الصباغ . ( ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة ) التي رآها في ذلك لأنه مأمور بفعلها . فيجب الاخذ إذا كانت المصلحة فيه ، ويحرم إذا كانت المصلحة في تركه ، فلو استوت المصلحة في الاخذ والترك فهل يحرم الاخذ أو يجب أو يتخير ؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها في البحر تبعا للماوردي ، والأول هو مقتضى كلام المصنف ، وقال الأسنوي : هو مقتضى كلام الرافعي في آخر الشفعة ، وقال في المطلب هنا : والنص يفهمه والآية تشهد له ، أي قوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ، فإنها دالة على المنع عند الاستواء لورودها بصيغة التفصيل . ولو ترك الولي الاخذ مع الغبطة فيه ثم كمل المحجور عليه كان له الاخذ ، لأن تر ك الولي حينئذ لم يدخل تحت ولايته فلا يفوت بتصرفه ، بخلاف ما إذا تركها لعدم الغبطة ولو في الاخذ والترك معا كما مر . ولو أخذ الولي مع الغبطة ثم كمل المحجور عليه وأراد الرد لم يمكن منه كما صرح به في الروضة ، والقول قوله بيمينه في أن الولي ترك الاخذ مع الغبطة ، ويلزم الولي البينة إلا على أب أو جد قال إني تركتها لغبطة فلا يقبل قوله عليه . ( ويزكي ماله ) وجوبا لأنه قائم مقامه ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب الزكاة . ( وينفق عليه بالمعروف ) في طعام وكسوة وغيرهما مما لا بد منه بما يليق به في إعساره ويساره ، فإن قتر أثم وإن أسرف أثم وضمن ، ويخرج عنه أرش الجناية وإن لم يطلب ذلك منه . فإن قيل : الدين الحال لا يجب أداؤه إلا بعد الطلب كما مر في كتاب التفليس وأرش الجناية دين . أجيب بأن ذلك ثبت بالاختيار فتوقف وجوب أدائه على طلبه بخلاف ما هنا . وينفق على قريبه بعد الطلب منه كما ذكره الشيخان لسقوطها بمضي الزمان ، قال الأسنوي : وما ذكراه من توقف نفقة القريب على الطلب لا يستقيم إذا كان المنفق عليه مجنونا أو طفلا أو زمنا يعجز عن الارسال ونحو ذلك اه‍ . وهو ظاهر . نعم إن كان له ولي خاص ينبغي اعتبار طلبه ، وكالصبي في ذلك المجنون والسفيه . ولا أجرة للولي ولا نفقة في مال محجوره ، فإن كان فقيرا وشغل بسببه عن الاكتساب أخذ الأقل من الأجرة والنفقة بالمعروف ، قال تعالى : * ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) * ، وكالاكل غيره من بقية المؤن ، وإنما خص بالذكر لأنه أعم وجوه الانتفاع . وله أن يستقل بالأخذ من غير مراجعة الحاكم . ولو نقص أجر الأب أو الجد أو الام إذا كانت وصية عن نفقته وكان كل منهم فقيرا تممها من مال محجوره لأنها إذا وجبت بلا عمل فمعه أولى . وإذا أخذ لفقر به ثم أيسر لا يجب عليه رد البدل على الأظهر في زيادة الروضة . هذا كله في الولي غير الحاكم ، أما هو فليس له ذلك لعدم اختصاص ولايته بالمحجور عليه بخلاف غيره حتى أمينه كما صرح به المحاملي . وللوالي خلط ماله بمال الصبي ومواكلة للارتفاق إذا كان للصبي فيه حظ ، قال تعالى : * ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) * وإلا امتنع ، قال تعالى : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * . ويسن للمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوتوا في الاكل ، لاخبار صحيحة وردت فيه . ولا يجب على الولي أن يشتري لموليه إلا بعد استغنائه عن الشراء لنفسه ، فإن لم يستغن عنه قدم نفسه ، وإن تضجر الأب وإن علا فله الرفع إلى القاضي لينصب قيما بأجرة من مال محجوره ، وله أن ينصب غيره بها بنفسه . ( فإذا ادعى ) الصغير ( بعد بلوغه على الأب والجد بيعا ) لماله ولو عقارا ، ( بلا مصلحة صدقا باليمين ) لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما . ومقتضى ذلك كما قاله الأسنوي قبول الام إذا كانت وصية ، وكذا من في معناها