الخطيب الشربيني
157
مغني المحتاج
خيف هربه استوثق عليه القاضي على حسب ما يراه ، ولان العمل مقصود بالاستحقاق في نفسه بخلاف الحبس ليس مقصودا في نفسه بل يتوصل به إلى غيره ، ذكره في الروضة في باب الإجارة عن فتاوى الغزالي وأقره . قال السبكي : وعلى قياسه لو استعدى على من استؤجر عينه وكان حضوره للتحاكم يعطل حق المستأجر ينبغي أن لا يحضر ، ولا يعترض باتفاق الأصحاب على إحضار المرأة البرزة وحبسها وإن كانت مزوجة لأن للإجارة أمدا ينتظر . ويؤخذ مما قاله أنا الموصي بمنفعته كالمستأجر إن أوصى بها مدة معينة وإلا فكالزوجة . فروع : لا يحبس المريض ولا المخدرة ولا ابن السبيل بل يوكل بهم ، ولا الصبي ولا المجنون ولا أبو الطفل والوكيل والقيم في دين لم يجب بمعاملتهم ، وتحبس الامناء في دين وجب بمعاملتهم . ولا يحبس العبد الجاني ولا سيده ليؤدي أو يبيع ، بل يباع عليه إذا وجد راغب وامتنع من البيع والفداء ، وعلى الموسر الأداء فورا بحسب الامكان إن طولب لقوله ( ص ) : مطل الغني ظلم إذ لا يقال مطله إلا إذا طالبه فدافعه . فإن امتنع أمره الحاكم به . فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من جنس الدين وفى منه ، أو من غيره باع الحاكم عليه ماله وإن كان المال في غير محل ولايته كما صرح به القاضي والقمولي أو أكرهه مع التعزير بحبس أو غيره على البيع ، أما قبل المطالبة فلا يجب الأداء وإن كان سبب الدين معصية . ولا ينافيه الوجوب في هذه الحالة للخروج من المعصية ، لأن الكلام في الوجوب للحلول . ولو التمس غريم الممتنع من الأداء الحجر عليه في مال أجيب لئلا يتلف ماله ، فإن أخفاه وهو معلوم وطلب غريمه حبسه حبس وحجر عليه أولا حتى يظهره ، فإن لم ينزجر بالحبس ورأي الحاكم ضربه أو غيره فعل ذلك وإن زاد مجموعه على الحد ، ولا يعزره ثانيا حتى يبرأ من الأول . ولصاحب الدين الحال ولو ذميا منع المديون الموسر بالطلب من السفر المخوف وغيره بأن يشغله عنه برفعه إلى الحاكم ومطالبته حتى يوفيه دينه ، لأن أداءه فرض عين بخلاف السفر . نعم إن استناب من يوفيه من مال الحاضر فليس له منعه ، أما صاحب المؤجل فليس له منعه من السفر ، ولو كان مخوفا كجهاد أو الاجل قريبا إذ لا مطالبة به في الحال . ولا يكلف من عليه المؤجل رهنا ولا كفيلا ولا إشهادا لأن صاحبه هو المقصر حيث رضي بالتأجيل من غير رهن وكفيل ، وله السفر صحبته ليطالبه عند حلوله بشرط أن لا يلازمه ملازمة الرقيب ، لأن فيه إضرارا به . ( والغريب العاجز عن بينة الاعسار يوكل القاضي به ) وجوبا ، ( من يبحث ) أي اثنان يبحثان بقدر الطاقة ، ( عن حاله ، فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به ) لئلا يخلد في الحبس . وظاهر كلام المصنف أنه لا يحبس بل يوكل به في الابتداء ، وكلام الشرح والروضة في فصل التزكية يقتضيه ، لكن ظاهر كلامهما هنا أنه يفعل ذلك معه وهو في الحبس ، ويدل لهذا التعليل المذكور . ولا يأثم المحبوس المعسر بترك الجمعة لأنه معذور ، وللقاضي منع المحبوس منها إن اقتضته المصلحة ، ومن الاستمتاع بالزوجة ومحادثة الأصدقاء لا من دخولها لحاجة كحمل طعام ، وله منعه من شم الرياحين للترفه إلا لحاجة كمرض لا منعه من عمل صنعة في الحبس ، وإن كان مماطلا . ونفقته واجبة على نفسه ، وعليه أجرة الحبس لأنها أجرة المكان . ولو حبست امرأة في دين قال ابن المقري تبعا لاصله لم يأذن فيه الزوج ، سقطت نفقتها مدة الحبس ولو ثبت الدين ببينة كما لو وطئت بشبهة واعتدت فإنها تسقط وإن كانت معذورة . ومفهوم ذلك أنه لو أذن لها في الاستدانة لم تسقط نفقتها ، والأوجه كما قال شيخنا تبعا للأذرعي أنها لا نفقة لها ، كما لو أذن لها في الحج ولم يخرج معها فإنه لا نفقة لها . ولو لزمه حق آخر حبس بهما ولم يطلق بقضاء أحدهما دون الآخر . ويخرج المحبوس من الحبس لسماع الدعوى عليه ، ويخرج المجنون من الحبس مطلقا والمريض إن لم يجد ممرضا فإن وجده فلا ، وإن كان لا يحبس ابتداء . ومن ثبت إعساره أخرج ولو بغير إذن الغريم لزوال المقتضى . فصل : في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه : ( من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على