الخطيب الشربيني

151

مغني المحتاج

قد يزيدون في السلعة . قال الأذرعي : ولا يتعين البيع بل للحاكم تمليك الغرماء أعيان ماله إن رآه مصلحة اه‍ . والأولى أن يتولى البيع المالك أو وكيله بإذن الحاكم ليقع الاشهاد عليه ، ولا يحتاج إلى بينة بأنه ملكه ، بخلاف ما لو باع الحاكم لا بد أن يثبت أنه ملكه كما قاله ابن الرفعة تبعا للماوردي والقاضي ، إذ بيع الحاكم حكم بأنه له ، ويوافق قول الرافعي في الفرائض : قسم الحاكم يتضمن الحكم بموت المفقود . وكلام جماعة يقتضي الاكتفاء باليد ، وحكى السبكي في ذلك وجهين ، ورجح الاكتفاء باليد ، قال : وهو قول العبادي ، وكذا نقله الزركشي . ثم قال الأذرعي : وأفتى ابن الصلاح بما يوافقه ، والاجماع الفعلي عليه والأول أظهر . تنبيه : لا يختص هذا الحكم بالمفلس بل كل مديون ممتنع ببيع القاضي عليه . لكن في غير المفلس لا يتعين فيه البيع بل القاضي مخير بينه وبين إكراهه على البيع كما في زيادة الروضة عن الأصحاب ، ولذلك اقتصر المصنف على المفلس لتعين ذلك فيه . قال السبكي : والذي يظهر أن تخييره إنما هو عند طلب المدعي الحق من غير تعيين طريق ، فإن عينه تعين . قال القاضي : وعزى ذلك إلى القفال الكبير . قال ابنه في التوشيح : وقد يقال ليس للمدعي حق في إحدى الخصال حتى تتعين بتعينه ، وإنما حقه في خلاص حقه ، فليعتمد القاضي بما شاء من الطرق اه‍ . وهذا هو الظاهر . وإذا قلنا بعدم الاكتفاء باليد قال ابن الرفعة : فيتجه أن يتعين الحبس إلى أن يتولى الممتنع من الوفاء البيع بنفسه . ( وليبع ) ندبا ( كل شئ في سوقه ) لأن طالبه فيه أكثر والتهمة فيه أبعد ، ويشهر بيع العقار ليظهر الراغبون ، فلو باع في غير سوقه بثمن مثله جاز . نعم إن تعلق بالسوق عرض معتبر للمفلس أو للغرماء وجب . قال الأسنوي : ومحله كما قاله الماوردي إذا لم يكن في نقله مؤنة كبيرة ، فإن كانت ورأي الحاكم المصلحة في استدعاء أهل السوق فعل . قال الزركشي : ومحله أيضا إذا ظن عدم الزيادة في غير سوقه . وإنما يبيع ( بثمن مثله ) فأكثر ( حالا من نقد البلد ) وجوبا كما صرح به في المحرر ، لأن التصرف لغيره فوجب فيه رعاية المصلحة كالوكيل والمصلحة ما ذكره . نعم إن رضي المفلس والغرماء بالبيع نسيئة أو بغير نقد البلد جاز كما قاله المتولي ، وإن نظر فيه السبكي وقال : لاحتمال غريم آخر . ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوقهم جاز . ولو باع ماله بثمن مثله ثم ظهر راغب بزيادة وجب القبول في المجلس وفسخ البيع ، فإن لم يقبل فسخ الحاكم عليه . قال الروياني في التجربة : وقد ذكروا في عد الرهن والوكالة أنه إذا لم يفسخ ومضى زمن يمكن فيه البيع انفسخ بنفسه ، فقياسه هنا كذلك . ولو تعذر من يشتري مال المفلس بثمن مثله من نقد البلد وجب الصبر ، قال المصنف في فتاويه : بلا خلاف . فإن قيل : المرهون يباع بالثمن الذي دفع فيه بعد النداء والاشتهار وإن شهد عدلان أنه دون ثمن مثله ، قال ابن أبي الدم : بلا خلاف . أجيب بأن الراهن التزم ذلك حيث عرض ملكه للبيع . ونظير الراهن المسلم إليه فإنه يلزمه تحصيل المسلم فيه إذا وجده بأكثر من ثمن مثله أو بثمن غال كما مر في بابه لأنه التزامه . ( ثم إن كان الدين ) من ( غير جنس النقد ) الذي بيع به أو من غير نوعه ، ( ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه ) أو نوعه ( اشترى ) له لأنه واجبه . ( وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم ) ونحوه مما يمتنع الاعتياض فيه كبيع في الذمة وكمنفعة واجبة في إجارة الذمة ، فلا يجوز صرفه إليه وإن رضي لامتناع الاعتياض . وأورد ابن النقيب عن المصنف نجوم الكتابة ، فليس للسيد الاعتياض عنها على الأصح . ولا يرد كما قال الولي العراقي لأن النجوم لا يحجر لأجلها فليست مرادة هنا . ( ولا يسلم ) الحاكم أو مأذونه ( مبيعا قبل قبض ثمنه ) احتياطا ، فإن فعل ضمن كالوكيل والضمان بقيمة المبيع ، وقيل : بالثمن ، وقيل : بأقل الامرين . فعلم أنه لا يجوز البيع بمؤجل وإن حل قبل أوان القسمة ، لأن البيع بمؤجل يجب تسليمه قبل قبض الثمن . قال السبكي : وينبغي أن يكون محل ضمان الحاكم إذا فعله جاهلا أو معتقدا تحريمه ، فإن فعله باجتهاد أو تقليد صحيح لم يضمن لأن خطأه غير مقطوع به . فإن قيل : يستثنى من إطلاق المصنف ما لو باع شيئا لاحد الغرماء وعلم أنه يحصل له عند المقاسمة مثل الثمن الذي اشترى به فأكثر ، فإنه يجوز أن يسلم له قبل قبض الثمن ، والأحوط بقاء الثمن في ذمته لا أخذه وإعادته