الخطيب الشربيني

145

مغني المحتاج

الموت في قوله ( ص ) : من مات أو أفلس . ومحل الخلاف إذا لم تكن التركة مرهونة رهنا اختياريا ، فإن كان لم تتعلق الديون المرسلة في الذمة بالتركة . تنبيه : قضية كلامه أن الدين لو كان أكثر من قدر التركة فوفى الوارث قدرها فقط أنها لا تنفك من الرهنية ، ولا سيما قوله بعد : يستوي الدين المستغرق وغيره وليس مرادا ، بل الأصح أنها تنفك . ( فعلى ) الأول ( الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره ) في رهن التركة فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها ( في الأصح ) كالمرهون . والثاني : إن كان الدين أقل تعلق بقدره من التركة ولا يتعلق بجميعها لأن الحجر في مال كثير بشئ حقير بعيد . تنبيه : مقتضى كلامه ك الرافعي في كتبه أن هذا الخلاف لا يتأتى على القول بأنه كتعلق الجناية ، لكن حكى في المطلب الخلا ف عليه ، قال الأسنوي : فالصواب أن يقول : فعلى القولين . وأجاب الشارح عن ذلك بأنهم رجحوا في تعلق الزكاة على القول بأنها تتعلق بالمال تعلق الأرش برقبة العبد الجاني أنها تتعلق بقدر هامته ، وقيل : بجميعه ، ويأتي ترجيحه هنا ، فيخالف المرجح على الأرش للمرجح على الرهن ، فقوله : فعلى الأظهر إلخ صحيح انتهى . لكن الزكاة تخالف ما هنا لأن مبناها على المساهلة ، فما قاله الشارح بحسب ما فهمه ، والأولى أن يجاب كما قال شيخي بأن الخلاف على الأول أقوى . ويستثنى من إلحاقه بالرهن ما لو أدى وارثه قسط ما ورث فإنه ينفك نصيبه ، بخلاف ما لو رهن ثم مات لا ينفك إلا بوفاء جميع الدين ، وتقدم الفرق بينهما . ( ولو تصرف الوارث ولا دين ) لا ( ظاهر ) ولا خفي ، ( فظهر دين ) أي طرأ ، ولو عبر به لكان أولى ، لأن ما يجب بالرد الآتي في عبارته لم يكن خفيا ثم ظهر بل لم يكن ثم كان كما يفهم مما قدرته في كلامه ، لكن سببه متقدم . وقوله : ( برد ) أولى منه كرد ، ( مبيع بعيب ) أتلف البائع ثمنه ليشمل ما لو حفر بئرا عدوانا في حياته ومات ثم تردى فيها شخص وليس له عاقلة . وقوله : ولا دين احترز به عما إذا كان الدين مقارنا وعلم به فالتصرف باطل ، وكذا إن جهله كما في زيادة الروضة . ( فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه ) لأنه كان سائغا له في الظاهر . والثاني : يتبين فساده ، إلحاقا لما ظهر من الدين بالدين المقارن لتقدم سببه . تنبيه : محل الخلاف إذا كان البائع موسرا وإلا لم ينفذ البيع جزما . ( لكن ) على الأول ( إن لم يقض الدين فسخ ) تصرفه ليصل المستحق إلى حقه . تنبيه : قوله : إن لم يقض ، قال في الدقائق : بضم الياء ليعم قضاء الوارث والأجنبي اه‍ . وأولى منه إن لم يسقط الدين لأنه يعم القضاء والابراء وغيرهما . تنبيه : قد يقتضي كلامه أن الوارث الموسر لو أعتق عبد التركة ولم يقض الدين أنه ينفسخ ، وليس مرادا بل نفوذه أولى من نفوذ عتق الراهن الموسر ، لأن التعلق هنا طارئ على التصرف فينفذ عتقه واستيلاده وعليه الأقل من الدين وقيمة الرقيق . ( ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله ) لأنه خليفة المورث والمورث كان له ذلك ، لكن لو أوصى بدفع عين إليه عوضا عن دينه ، أو على أن تباع ويوفي دينه من ثمنها عمل بوصيته ، وليس للوارث إمساكها والقضاء من غيرها ، لأن تلك العين قد تكون أطيب كما قالاه في باب الوصية . ولو كان الدين أكثر من التركة فقال الوارث : آخذها بقيمتها وأراد الغرماء بيعها لتوقع زيادة راغب أجيب الوارث لأن الظاهر أنها لا تزيد على القيمة ، وللناس غرض في إخفاء تركات مورثهم عن شهرتها للبيع ، فإن طلبت بزيادة لم يأخذها الوارث بقيمتها كما صرح به ابن المقري . قال الزركشي : ومحل كون ذلك للوارث إذا لم يتعلق الدين بعين التركة ، فإن تعلق لم يكن له ذلك ، فليس للوارث إمساك كل مال القراض وإلزام العامل أخذ نصيبه منه من غيره كما نقله في الكفاية عن