الخطيب الشربيني

137

مغني المحتاج

من راهنه - أي من ضمان راهنه - له غنمه وعليه غرمه . وقال الشافعي : وهذا أفصح ما قاله العرب : الشئ من فلان ، أي من ضمانه . فلو شرط كونه مضمونا لم يصح الرهن . ( ولا يسقط بتلفه شئ من دينه ) كموت الكفيل بجامع التوثق . تنبيه : قوله ولا يسقط بالواو أحسن من حذفها في المحرر والروضة وأصلها ، لأنها تدل على ثبوت حكم الأمانة مطلقا ، ويتسبب عدم السقوط عنها . ولا يلزمه ضمانه بمثل أو قيمة إلا إن استعار الراهن أو تعدى فيه أو منع من رده بعد سقوط الدين والمطالبة ، أما بعد سقوطه وقبل المطالبة فهو باق على أمانته . فروع : ليس للراهن أن يقول للمرتهن أحضر المرهون وأنا أقضى دينك ، إذ لا يلزمه الاحضار ولو بعد قضاء الدين ، وإنما عليه التمكين كالمودع ، والاحضار وما يحتاج إليه من مؤنة على رب المال . ولو قال : خذ هذا الكيس واستوف حقك منه فهو أمانة في يده إلى أن يستوفي ، فإذا استوفاه صار مضمونا عليه . ولو قال : خذه بدراهمك وكانت الدراهم التي فيه مجهولة القدر أو كانت أكثر أو أقل من دراهمه لم يملكه ودخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد ، وإن كانت معلومة بقدر حقه ملكها إذا لم يكن للكيس قيمة وإلا فهو من مسألة قاعدة مد عجوة . ( وحكم فاسد العقود ) الصادرة من رشيد ، ( حكم صحيحها في الضمان ) وعدمه ، لأن العقد إن اقتضى صحيحه الضمان بعد التسليم كالبيع والإعارة ففاسده أولى ، أو عدمه كالرهن والهبة بلا ثواب ، والعين المستأجرة ففاسدة كذلك لأن واضع اليد أثبتها بإذن مالكها ولم يلتزم بالعقد ضمانا . والمراد بما ذكر التسوية في أصل الضمان لا في الضامن ولا في المقدار فإنهما قد لا يستويان . وخرج بزيادة الصادر من رشيد ما لو صدر من غيره ما لا يقتضي صحيحه الضمان فإنه مضمون ، واستثني من طرد هذه القاعدة ومن عكسها مسائل : فمن الأول ما إذا قال : قارضتك على أن الربح كله لي فهو قراض فاسد ولا يستحق العامل أجرة ، وما لو قال : ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد ولا يستحق العامل أجرة . والأولى عدم استثناء هاتين الصورتين لأنهما لم يدخلا في هذه القاعدة ، لأن المراد بها ما يقتضي فساده ضمان العوض المقبوض ، والمالك هنا لم يقبض عوضا فاسدا ، والعامل رضي بإتلاف منافعه وباشر إتلافها ، وما لو صدر عقد الذمة من غير الامام فهو فاسد ولا جزية فيه على الذمي . قال ابن السبكي : وهذه لا تستثنى أيضا ، لأن القائل بعدم الوجوب لا يقول بفسادها ، بل يجعل الصادر لغوا غير عقد صحيح ولا فاسد ، أي فإتلاف الحربي غير مضمون فلم تلزمه عوض المنفعة ، كما لو دخل دارنا وأقام فيها مدة ولم يعلم به الامام . ومن الثاني الشركة ، فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل الآخر مع صحتها ويضمنه مع فاسدها ، فإذا خلطا ألفا بألفين وعملا فصاحب الألفين يرجع على صاحب الألف بثلث أجرة مثله ، وصاحب الألف يرجع بثلثي أجرته على صاحب الألفين . وما لو صدر الرهن أو الإجارة من متعد كغاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر فللمالك تضمينه وإن كان القرار على المتعدي ، مع أنه لا ضمان في صحيح الرهن والإجارة . ولو قيل في هذه القاعدة : كل عين لا تعدي فيها وكانت مضمونة بعقد صحيح كانت مضمونة بفاسد ذلك العقد ، وما لا فلا ، لم يرد كما قال شيخي وغيره شئ من هذه المسائل المستثنيات . ومن فروع هذه القاعدة ما ذكره بقوله : ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد أي الرهن لتأقيته والبيع لتعليقه ، ( وهو ) أي المرهون في هذه الصورة ( قبل المحل ) بكسر الحاء ، أي وقت الحلول ، ( أمانة ) لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد وبعده مضمون بحكم الشراء الفاسد . واستثنى الزركشي ما إذا لم يمض بعد زمن الحلول زمن يتأتى فيه القبض وتلف ضمان ، ومن ذلك ما لو رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر فهي قبل الغر س أمانة بحكم الرهن وبعده عارية مضمونة بحكم العارية . تنبيه : قد تتناول عبارة المصنف ما لو علق ذلك على عدم القضاء فقال : رهنتك وإذا لم أقضك عند الحلول فهو مبيع منك ولا شك في فساد البيع في هذه الصورة . وأما الرهن فالظاهر كما قال السبكي صحته ، وكلام الروياني يقتضيه .