الخطيب الشربيني

123

مغني المحتاج

من الشريك وغيره ، ولا يحتاج إلى إذن الشريك ، ويقبض بتسليم كله كما في البيع فيكون بالتخلية في غير المنقول وبالنقل في المنقول . ولا يشترط إذن الشريك في القبض إلا فيما ينقل ، لأنه لا يحصل قبضه إلا بالنقل كما مر . ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك ، فإن أبى الاذن فإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض ، وإن تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما ويؤجره إن كان مما يؤجر ، وتجري المهايأة بين المرتهن والشريك كجريانها بين الشريكين . ( و ) يصح رهن ( الام ) قال الشارح : من الإماء ، ( دون ولدها ) غير المميز . ( وعكسه ) أي رهنه دونها ، لأن الملك فيهما باق فلا تفريق ، وهو في الام عيب يفسخ به البيع المشروط فيه الرهن إن جهل المرتهن كونها ذات ولد . فإن قيل : ما فائدة قول الشارح من الإماء مع أن المتن أعم من ذلك ؟ أجيب بأنه حمل كلامه على كلام الأصحاب إذ كلامهم في الأمة ، وأيضا جميع الأحكام الآتية إنما تتأتى فيها . ( وعند الحاجة ) إلى توفية الدين من ثمن المرهون ( يباعان ) معا حذرا من التفريق بينهما المنهي عنه . ( ويوزع الثمن ) عليهما كما قال ، ( والأصح أن تقوم الام وحدها ) إذا كانت هي المرهونة فتقوم موصوفة بكونها ذات ولد حاضنة له . فإذا قيل : قيمتها مائة مثلا حفظ . ( ثم ) تقوم ( مع الولد ) فإذا قيل قيمتهما مائة وخمسون مثلا ( فالزائد ) على قيمتها وهو خمسون ( قيمته ) فيوزع الثمن على هذه النسبة فيكون للمرتهن ثلثا الثمن يقضى منه الدين وللرهن الثلث لا تعلق المرتهن به . والأصح في صورة رهن الولد دونها أن التقويم ينعكس فيقوم الولد وحده محضونا مكفولا ثم مع أمه فالزائد قيمة الام ، وحكم الولد مع الأب وغيره ممن يمتنع التفريق بينهما كحكمه مع الام . ( ورهن الجاني والمرتد كبيعهما ) وتقدم في البيع أنه لا يصح جميع الجاني المتعلق برقبته مال بخلاف المتعلق بها قود أو بذمته مال ، وفي الخيار أنه يصح بيع المرتد . وإذا صح رهن الجاني لا يكون مختارا للفداء بخلاف بيعه على وجه ، لأن محل الجناية باق في الرهن بخلافه في البيع . ورهن المحارب صحيح أيضا كبيعه . ( ورهن المدبر ) وهو المعلق عتقه بموت سيده باطل على المذهب وإن جاز بيعه لما فيه من الغرر ، لأن السيد قد يموت فجأة فيبطل مقصود الرهن . وقيل : يجوز كبيعه ، قال في الروضة : وهو قوي في الدليل . وقيل : على قولين مبنيين على أن التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة ، فإن قلنا بالأول جاز وكان رجوعا أو بالثاني فلا ، وهذه الطريقة أقرب إلى القياس . ( و ) رهن ( المعلق عتقه بصفة تتقدم على حلول الدين ) بأن يتيقن الحلول بعد وجود الصفة . وكذا لو احتمل الأمران أو علمت المقارنة أولم تعلم ، بل كان ( يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب ) إذا لم يشرط بيعه قبل وجدوها لما فيه من الغرر ، لأنه رهن ما لا يمكن الاستيفاء منه . وقيل فيه قول آخر : إنه يجوز ، وهو مخرج من رهن ما يتسارع إليه الفساد . وفرق الأول بأن الظاهر في هذا من جهة الراهن بيعه إذا خشي تلفه وجعل ثمنه رهنا . والظاهر في ذلك بقاؤه على الوفاء به لغرضه في تحصيل العتق ، فإن شرط بيعه قبل وجود الصفة أو تيقن حلوله قبلها بأن رهنه بحال أو مؤجل يحل قبل وجودها بزمن يسع البيع صح الرهن جزما . ولا بد من هذا القيد فيما إذا كان الدين حالا ، وإذا كان كذلك فالمدبر لا يعلم فيه ذلك ، فسقط ما قيل : إن التدبير تعليق عتق بصفة على الأصح ، فكان ينبغي أن يصح بالدين الحال كالمعلق عتقه بصفة كما قاله البلقيني ، أو يمنع فيهما كما قال السبكي ، وقال : إنه مقتضى إطلاق النصوص اه‍ . وفرق بعضهم بأن العتق في المدبر آكد منه في المعلق عتقه بصفة ، بدليل أنهم اختلفوا في جواز بيعه دون المعلق بصفة ، أي ولان بعض المذاهب يمنع صحة بيع المدبر ، فإن لم يبع المعلق عتقه بصفة حتى وجدت عتق كما رجحه ابن المقري بناء على أن العبرة في العتق المعلق بحال التعليق لا بحال وجود الصفة ، وللمرتهن الخيار بالعتق في فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن جهل التعليق كما في رهن الجاني . ( ولو رهن ما يسرع فساده ) بمؤجل