الخطيب الشربيني
113
مغني المحتاج
والصبغ معا والصبغ مجهول . فروع : يصح السلم في البقول كالكراث والبصل والثوم والفجل والسلق والنعنع والهندبا وزنا ، فيذكر جنسها ونوعها ولونها وكبرها وصغرها وبلدها . ولا يصح في السلجم والجزر إلا بعد قطع الورق لأن ورقهما غير مقصود . ويصح في الاشعار والأصواف والأوبار ، فيذكر نوع أصله وذكورته أو أنوثته لأن صوف الإناث أنعم ، واستغنوا بذلك عن ذكر اللين والخشونة وبلده واللون والوقت كخريفي أو ربيعي ، والطول أو القصر والوزن . ولا يقبل إلا منقى من بعر ونحوه كشوك ، ويجوز شرط غسله ، ويصح في القطن فيذكر فيه أو في محلوجه أو غزله مع نوعه البلد واللون وكثرة لحمه وقلته ونعومته أو خشونته ، ورقة الغزل أو غلظه ، وكونه جديدا أو عتيقا إن اختلف به الغرض ، ويأتي ذلك في نحو الصوف كما ذكره ابن كج . ومطلق القطن يحمل على الجاف وعلى ما فيه الحب ، ويصح في حبه لا في القطن في جوزه ولو بعد الشق لاستتار المقصود بما لا مصلحة فيه بخلاف الجوز واللوز كما مر . قال الماوردي : ولا يجوز السلم في الكتان على خشبه ، ويجوز بعد الدق : أي وبعد النفض ، فلا يصح قبل ذلك ، أو المراد بالدق النفض ، فيذكر بلده ولونه وطوله أو قصره ونعومته أو خشونته ودقته أو غلظه وعتقه أو حداثته إن اختلف الغرض بذلك . ولا في القز وفيه دوده حيا أو ميتا ، لأنه يمنع معرفة وزن القز ، أما بعد خروجه منه فيجوز . ويصح في أنواع العطر العامة الوجود كالمسك والعنبر والكافور والعود والزعفران لانضباطها ، فيذكر الوصف من لون ونحوه والوزن والنوع . ( و ) يشترط ( في التمر ) أو الزبيب أن يذكر ( لونه ) كأبيض أو أحمر ، ( ونوعه ) كمعقلي أو برني ، ( وبلده ) كمصري أو بغدادي ، ( وصغر الحبات وكبرها ) أي أحدهما ، لأن صغير الحب أقوى وأشد . ( وعتقه ) بكسر العين كما قاله الأسنوي ، وبضمها كما نقله ابن الملقن عن ضبط المصنف بخطه . ( وحداثته ) أي أحدهما لاختلاف الغرض بذلك . ويستحب أن يبين عتق عام أو عامين أو نحو ذلك ، فإن أطلق فالنص الجواز ، وينزل على مسمى العتق ، ويبين كما قال الماوردي أن الجفاف على النخل أو بعد الجذاذ ، فإن الأول أبقى والثاني أصفى . ويستثنى من جواز السلم في التمر التمر المكنوز في القواصر ، وهو المسمى بالعجوة ، فإنه لا يصح السلم فيه كما نقله الماوردي عن الأصحاب ، لأنه لا يمكن استيفاء صفته المشروطة بعد كنازه ، قال الدميري : ولأنه لا يبقى على صفة واحدة غالبا . ولو أسلم في تمر منزوع النوى ففي صحته وجهان في الحاوي يظهر منهما الصحة . والرطب كالتمر فيما ذكر ، ومعلوم أنه لا جفاف فيه . ( والحنطة وسائر الحبوب كالتمر ) في الشروط المذكورة ، فيبين نوعها كالشامي والمصري والصعيدي والبحيري ، ولونه فيقول أبيض أو أحمر أو أسمر . قال السبكي : وعادة الناس اليوم لا يذكرون اللون ولا صغر الحبات وكبرها ، وهي عادة فاسدة مخالفة لنص الشافعي والأصحاب ، فينبغي أن ينبه عليها . فروع : يصح السلم في الأدقة فيذكر فيها ما مر في الحب إلا مقداره ، ويذكر فيها أيضا أنه يطحن برحى الدواب أو الماء أو غيره ، وخشونة الطحن أو نعومته . ويصح في النخالة كما قاله ابن الصباغ إن انضبطت بالكيل ولم يكثر تفاوتها فيه بالانكباس وضده . ويصح في التبن . قال الروياني : وفي جوازه في السويق والنشاء وجهان ، المذهب الجواز كالدقيق . ويجوز السلم في قصب السكر بالوزن ، أي في قشره الأسفل ، ويشترط قطع أعلاه الذي لا حلاوة فيه كما قاله الشافعي ، وقال المزني : وقطع مجامع عروقه من أسفله . ولا يصح السلم في العقار ، لأنه إن عين مكانه فالمعين لا يثبت في الذمة وإلا فمجهول . ( و ) يشترط ( في العسل ) أي عسل النحل ، وهو المراد عند الاطلاق ، بأن يذكر زمانه ومكانه ولونه ، فيقول : ( جبلي أو بلدي ) لاختلاف الغرض بذلك لأن الجبلي أطيب . ( صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر ) لتفاوت الغرض بذلك ، ويبين مرعاه كما نص عليه في الام ، قال الماوردي : فإن النحل يقع على الكمون والصعتر فيكون دواء ، ويقع على أنوار الفاكهة وغيرها فيكون داء . قال الأذرعي : وكأن هذا في موضع يتصور فيه رعي هذا بمفرده وهذا