ابن حزم

517

المحلى

الطري ، وأجاز كل شئ من هذه الثلاثة الأصناف ( 1 ) باللحم المطبوخ من صنفها متفاضلة ومتماثلة يدا بيد ، وأجاز اللحم المطبوخ بعسل باللحم المطبوخ بابن متماثلا ومنع فيه من التفاضل ، وأجاز شاة مذبوحة بشاة مذبوحة على التحري وهذا ضد أصله ، وهذه أقوال في غاية الفساد ولا نعلم أحدا قالها قبله . ولو تقصينا تطويلهم ههنا وتناقضهم لطال جدا وفى هذا كفاية لمن نصح نفسه * قال أبو محمد : واحتج الشافعيون بما رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان باللحم ) * ومن طريق الحجاج ابن المنهال نا عبد الله بن عمر ( 2 ) النميري عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاع الحي بالميت ) قال الزهري : فلا يصلح لحم بشاة حية * ومن طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن رجلا أراد أن يبيع جزءا من لحم بعير بشاة فقال أبو بكر الصديق : لا يصلح هذا ، وصح عن سعيد بن المسيب أن لا يباع حي بمذبوح وأنه لا يجوز بعير بغنم معدودة إن كان يريد البعير لينحره ، وقال : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة ، وقال أبو الزناد : أدركت الناس ينهون عن بيع اللحم بالحيوان ويكتبونه في عهود العمال في زمن أبان بن عثمان . وهشام بن إسماعيل ، وذكره ابن أبي الزناد عن الفقهاء السبعة وأنهم كانوا يعظمون ذلك ولا يترخصون فيه * قال أبو محمد : أما الخبر في ذلك فمرسل لم ينسند قط ، والعجب من قول الشافعي : إن المرسل لا يجوز الاخذ به ثم أخذ ههنا بالمرسل ( 3 ) . ثم عجب آخر من الحنيفيين القائلين : المرسل كالمسند ثم خالفوا هذا المرسل الذي ليس في المراسيل أقوى منه [ يعظمون هذا ] ( 4 ) وهذا مما خالف فيه الحنيفيون جمهور العلماء ، ثم المالكيون فعجب ثالث لأنهم احتجوا بهذا الخبر وأوهموا أنهم أخذوا به وهم قد خالفوه لأنهم أباحوا لحم الطير بالغنم وهذا خلاف الخبر واما هو موافق لقول الشافعي ، وقد خالف مالك أيضا ههنا ما روى عن الفقهاء السبعة . وعمل الولاة بالمدينة وهذا يعظمونه جدا إذا وافق رأيهم ، واحتجوا بخبر أبي بكر وهو من رواية ابن أبي يحيى إبراهيم ، وأول من أمر أن لا تؤخذ روايته فما لك ، ثم عن صالح مولى التوأمة وأول من ضعفه فما لك فيا لله ويا للمسلمين إذا روى الثقات خبرا يخالف رأيهم تحيلوا بالأباطيل في رده وإذا روى من يشهدون

--> ( 1 ) في النسخة رقم 14 ( أصناف ) ( 2 ) في النسخة رقم 14 ( عبد الله بن عمير ) بالتصغير وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ( 3 ) قال مصحح النسخة رقم 14 ، قلت وعجب آخر من الشافعي فإنه يقول بمراسيل سعيد ثم يقول : إني تتبعتها فوجدتها مسانيد وهذا مرسل لم يسند قط ( 4 ) الزيادة من النسخة رقم 16