ابن حزم

355

المحلى

ابن حنبل قال : قال لي أبى : بلغني عن ابن أبي ذئب أنه بلغه قول مالك بن أنس : ليس البيعان بالخيار فقال ابن أبي ذئب : هذا حديث موطوء بالمدينة - يعنى مشهورا - * قال أبو محمد الا أن الأوزاعي قال : كل بيع فالمتبايعان فيه بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما إلا بيوعا ثلاثة . المغنم . والشركاء في الميراث يتقاومونه . والشركاء في التجارة يتقاومونها ، قال الأوزاعي : وحد التفرق أن يغيب كل واحد منهما عن صاحبه حتى لا يراه ، وقال أحمد : كما قلنا إلا أنه لا يعرف التخيير ولا يعرف الا التفرق بالأبدان فقط ، وهذا الشعبي قد فسخ قضاءه بعد ذلك ورجع إلى الحق فشذ عن هذا كله أبو حنيفة . ومالك . ومن قلدهما وقالا : البيع يتم بالكلام وان لم يتفرقا بأبدانهما ولا خير أحدهما الآخر وخالفوا السنن الثابتة . والصحابة ، ولا يعرف لمن ذكرنا منهم مخالف أصلا وما نعلم لهم من التابعين سلفا إلا إبراهيم وحده كما رويناه من طريق سعيد بن منصور نا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال : إذا وجبت الصفقة فلا خيار * ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال . البيع جائز وان لم يتفرقا ، ورواية مكذوبة موضوعة عن الحجاج بن أرطاة وكفى به سقوطا عن الحكم عن شريح قال : إذا كلم الرجل بالبيع وجب عليه البيع ، والصحيح عن شريح هو موافقة الحق كما أوردنا قبل من رواية أبى الضحى . وابن سيرين عنه ، ولعمري أن قول إبراهيم ليخرج على أنه عنى كل صفقة غير البيع لكن الإجارة . والنكاح . والهبات فهذا ممكن لأنه لم يذكر البيع أصلا فحصلوا بلا سلف ، وقوله : البيع جائز وان لم يتفرقا صحيح وما قلنا : إنه غير جائز ولا قال ، هو : انه لازم وإنما قال : إنه جائز * قال أبو محمد : وموهوا بتمويهات في غاية الفساد ، منها أنهم قالوا : معنى التفرق أي بالكلام فقلنا : لو كان كما يقولون لكان موافقا لقولنا ومخالفا لقولكم لان قول المتبايعين آخذه بعشرة فيقول الآخر : لا ولكن بعشرين لا شك عند كل ذي حسن سليم أنهما متفرقان بالكلام فإذا قال أحدهما بخمسة عشر وقال الآخر : نعم قد بعتكه بخمسة عشر فالآن اتفقا ولم يتفرقا فالآن وجب الخيار لهما إذ لم يتفرقا بنص الحديث فاذهبوا كيف شئتم من عارض الحق بلج ( 1 ) وافتضح ، وأيضا فنقول لهم : قولكم . التفرق بالكلام كذب ودعوى بلا برهان لا يحل القول بهما في الدين ، وأيضا فرواية الليث عن نافع عن ابن عمر التي أوردنا رافعة لكل شغب ومبينة أنه التفرق عن المكان بالأبدان ولابد ، وقال بعضهم : معنى المتبايعين ههنا إنما هما ( 2 ) المتساومان كما سمى الذبيح ولم يذبح وقال

--> ( 1 ) بلج الرجل بلوجا وتبليجا أعيا ( 2 ) في النسخة رقم 14 ( انهما ) )