ابن حزم

281

المحلى

لقول الله تعالى : ( حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ) فظهر فساد هذه الزيادة جملة وبالله تعالى التوفيق * وذهب آخرون إلى الحجر ( 1 ) فقال مالك : من كان يخدع في البيوع ولا يحسن ضبط ماله حجر عليه فلم ينفذ له عتق . ولا صدقة . ولا بيع . ولا هبة . ولا نكاح ولا يكون وليالا بنته في النكاح ( 2 ) وكل ما أخذه قرضا لم يلزمه أداؤه ولا قضى عليه به وان رشد بعد ذلك وقال : ما فعل قبل أن يحجر القاضي عليه ففعله نافذ غير مردود إلى أن يحجر القاضي عليه وأجاز لوليه أن يدفع نفقة شهر ونحو ذلك ، قال : فان ظهر منه الرشد لم يكن بذلك نافذ الامر حتى يفك القاضي عنه الحجر وأجاز لمن لم يحجر عليه اعطاء كل ما يملك في ضربة وفى مرات وأنفذه عليه ، وهذا خطأ ظاهر وتناقض شديد في وجوه جمة * أحدها وأعظمها ابطاله أعماله البر التي ندب الله تعالى إليها وجعلها منقذات من النيران كالعتق . والصدقة ، وابطاله البيع الذي أباحه الله تعالى وهذا صد عن سبيل الله تعالى وتعاون على الاثم والعدوان لا على البر والتقوى بغير برهان لا من قرآن . ولا سنة * وثانيها ابطاله الولاية لمن جعلها الله تعالى وليا لها في الانكاح فإن كان عندهم في حكم الصغير . والمجنون اللذين هما غير مخاطبين ولا مكلفين انقاذ أنفسهما من النار ولا ولاية لهما فليسقطوا عنه الصلاة والصوم وإن كان عندهم مكلفا مخاطبا مأمورا منهيا مندوبا موعودا متوعدا فما بالهم ( 3 ) يحولون بينه وبين ما ندبه الله تعالى إليه وجعله في يديه من الولاية بقوله تعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) وما الذي أسقط عنه هذا الخطاب وأوقع عليه الخطاب بالصلاة . والصوم . والتحريم والتحليل . وإقامة الحدود ؟ وما ندري ما هذا ؟ فان قالوا : لو علمنا أنه يقصد بذلك الله تعالى لم نمنعه قلنا لهم : ما علمكم بهذا منه ولا جهلكم به منه الا كعلمكم به وجهلكم من غيره ممن تطلقونه على كل ذلك وتنفذونه منه ولعله أبعد من تقوى الله تعالى . وأقل اهتبالا بالذين . وأطغى من هذا الذي حلتم بينه وبين ما يقربه من ربه تعالى بالظنون الكاذبة * وثالثها ابطالهم أموال الناس التي يأخذها بالبيع أو القرض اللذين أباحهما الله عز وجل ، وهذه عظيمة من العظائم ما ندري أين وجدوا هذا الحكم ؟ ونعوذ بالله منه ، وهذا ايكال للمال بالباطل وقد حرم الله تعالى هذا أيضا ( 4 ) ، وإذا أسقطوا عنه حقوق الناس اللازمة له من أثمان البيع ورد القرض

--> ( 1 ) أي إلى القول بمشروعية الحجر ( 2 ) في النسخة رقم 16 وكذلك بهامش نسخة رقم 14 ( في الانكاح ) ( 3 ) في النسخة رقم 14 ( فمالهم ) ( 4 ) في النسخة رقم 16 ( هذا نصا ) *