ابن حزم
252
المحلى
عمر وكساها وأوصى بها قومها خيرا ، هذا خبر في غاية الصحة * ومن طريق حماد بن سلمة عن عامر بن أبي الحكم عن الحسن أن رجلا رأى مع امرأته رجلا فقتله فارتفعوا إلى عثمان بن عفان فأبطل دمه * ومن طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب . وسليمان بن يسار قالا جميعا : ان رجلا أتى امرأة ليلا فجعلت تستصرخ فلم يصرخها أحد فلما رأت ذلك قالت : رويدك حتى أستعد وأتهيأ فأخذت فهرا ( 1 ) فقامت خلف الباب فلما دخل ثلغت ( 2 ) به رأسه فارتفعوا إلى الضحاك بن قيس فأبطل دمه * ومن طريق حماد بن سلمة أخبرنا أبو عقبة أن رجلا ادعى على رجل ألف درهم ولم تكن له بينة فاختصما إلى عبد الملك بن يعلى فقال : قد كانت له عندي ألف درهم فقضيته ( 3 ) فقال : أصلحك الله قد أقر فقال له عبد الملك بن يعلى : ان شئت أخذت بقوله أجمع وان شئت أبطلته أجمع ، عبد الملك بن يعلى من التابعين ولى قضاء البصرة * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال : من أقر بشئ في يده فالقول قوله * ومن طريق حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية قال : كل من كان في يده شئ فالقول فيه قوله ، وقولنا فيما ذكرنا هو قول عثمان البتي . وأبي سليمان . وأحد قولي الشافعي ، وأما الرجوع عن الاقرار فكلهم متفق على ما قلنا الا في الرجوع عن الاقرار بما يوجب الحد فان الحنيفيين . والمالكيين قالوا : إن رجع لم يكن عليه شئ وهذا باطل والقوم أصحاب قياس بزعمهم فهلا قاسوا الاقرار بالحد على الاقرار بالحقوق سواه ؟ وأيضا فان الحد قد لزمه باقراره فمن ادعى سقوطه برجوعه فقد ادعى ما لا برهان له به ، واحتجوا بشيئين . أحدهما ( 4 ) حديث ما عز . والثاني أن قالوا : إن الحدود تدرأ بالشبهات * قال على : أما حديث ما عز فلا حجة لهم فيه أصلا لأنه ليس فيه ان ما عزا رجع عن الاقرار البتة لا بنص . ولا بدليل . ولا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رجع عن اقراره قبل رجوعه أيضا البتة فكيف يستحل مسلم أن يموه على أهل الغفلة بخبر ليس فيه شئ مما يزعم ؟ وإنما روى عن بعض الصحابة أنه قال : كنا نتحدث ان ما عزاء والغامدية لو رجعا بعد اعترافهما أو لم يرجعا [ بعد اعترافهما ] لم يطلبهما هكذا رويناه من طريق أبى أحمد الزبيري عن بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه أنه قال هذا القول ، وهذا ظن والظن لا يجوز القطع به ، وقول القائل : لو فعل فلان كذا لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا كذا ليس بشئ إذ لم يفعل ذلك الفلان ولا غيره ذلك الفعل
--> ( 1 ) هو حجر ملء الكف يذكر ويؤنث والجمع أفهار ( 2 ) أي شدخته ( 3 ) في النسخة رقم 16 ( فقضيتها ) ( 4 ) في النسخة رقم 14 ( بسنتين إحداهما ) الخ وما هنا أوضح *