ابن حزم
245
المحلى
وبالرجم وبالجلد : وبالقطع * ومن طريق أبى داود نا عبيد الله بن عمر بن ميسرة نا حماد ابن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة . ورافع ابن خديج أن محيصة بن مسعود . وعبد الله بن سهل انطلقا إلى خيبر ( 1 ) فتفرقا في البخل فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الكبر الكبر أو قال : ليبدأ الأكبر فتكلما في أمر صاحبهما ) ، وقال أبو حنيفة : لا اقبل توكيل حاضر ولا من كان غائبا على أقل من مسيرة ثلاث إلا أن يكون الحاضر أو من ذكرنا مريضا إلا برضى الخصم ، وهذا خلاف السنة وتحديد بلا برهان ( 3 ) وقول لا نعلم أحدا قاله قبله * وقال المالكيون : لا نتكلم في الحقوق إلا بتوكيل صاحبها وهذا باطل لما ذكرنا . ولقول الله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط شهدا لله ) وقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) فواجب بما ذكرنا انكار الظلم وطلب الحق لحاضر وغائب ما لم يترك حقه الحاضر سواء بتوكيل أو بغير توكيل ، وطلب الحق قد وجب ولا يمنع من طلبه قول القائل لعل صاحبه لا يريد طلبه ويقال له : قد أمر الله تعالى بطلبه فلا يسقط هذا اليقين ما يتوقعه بالظن * 1363 مسألة ولا تجوز وكالة على طلاق ولا على عتق ولا على تدبير . ولا على رجعة ولا على اسلام ولا على توبة ولا على إقرار ولا على إنكار ولا على عقد الهبة . ولا على العفو . ولا على الابراء ولا على عقد ضمان . ولا على ردة . ولا على قذف . ولا على صلح . ولا على إنكاح مطلق بغير تسمية المنكحة والناكح لان كل ذلك إلزام حكم لم يلزم قط . وحل عقد ثابت . ونقل ملك بلفظ ، فلا يجوز أن يتكلم أحد عن أحد إلا حيث أوجب ذلك نص ولا نص على جواز الوكالة في شئ من هذه الوجوه ، والأصل ان لا يجوز قول أحد على غيره ولا حكمه على غيره لقول الله تعالى : ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وكل ما ذكرنا كسب على غيره وحكم بالباطل فلا يمضيه أحد على أحد وبالله تعالى التوفيق * 1364 مسألة ولا يحل للوكيل تعدى ما أمره به موكله فان فعل لم ينفذ فعله فان فات ضمن لقول الله تعالى : ( ولا تعتدوا انه لا يحب المعتدين ولقوله تعالى : ( فمن
--> ( 1 ) في سنن أبي داود ( قبل خيبر ) ( 2 ) في سنن أبي داود ( فأتوا النبي الخ ) ( 3 ) في النسخة رقم 16 ( بلا دليل )