ابن حزم
178
المحلى
عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أفلس الرجل ووجد رجل متاعه فهو بين غرمائه ) وأبو عصمة كذاب مشهور بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم ، والآخر من رواية صدقة بن خالد عن عمر بن قيس سندل عن ابن أبي مليكة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من باع بيعا فوجده بعينه وقد أفلس الرجل فهو ماله بين غرمائه ) وعمر بن قيس ضعيف جدا ، ثم لو صحا وقد أعاذ الله تعالى من ذلك لكان الثابت عن أبي هريرة زائدا وكان هذان موافقين لمعهود الأصل والاخذ بالزائد هو الواجب الذي لا يجوز غيره ، والعجب من أصلهم الخبيث أن الصاحب إذا روى رواية ثم خالفها دل ذلك على بطلانها ، وقد صح عن أبي هريرة خلاف هذين الاثرين المكذوبين المرضوعين ، فهلا جعلوا ذلك علة فيهما ولكن أمورهم معكوسة لأنهم يردون السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا . وغير ذلك بالروايات المكذوبة في أن الراوي لها تركها ثم لا يرون رد الروايات الموضوعة بان من أضيفت إليه صح عنه خلافها ، فتعسا لهذه العقول ونحمد الله على السلامة ، وقالوا : لا يخلوا المشترى من أن يكون مالك ما اشترى أو لم يملكه فإن كان لم يملكه فشراؤه باطل وأنتم لا تقولون هذا ، وإن كان قد ملكه فلا يجوز أن يكون للبائع فيه رجوع وهو للغرماء كلهم كسائر ماله * قال أبو محمد : اعترضوا بهذا في الشفعة أيضا فالامر سواء لكن يا هؤلاء مثل هذا لا يعارض به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) والذي يقول فيه ربه تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) إنما يعارض به من قال : ( الباطل برأيه الفاسد فجعل شراء المسلم من الحربي ما غنمه من المسلمين شراء صحيحا يملكه الا أن يريد الأول أخذه بالثمن فهو أحق به فيقال له : هل ملك المشتري من الحربي ما اشتراه أو لم يملكه ؟ فإن كان اشتراه وملكه فلم يكون الذي غنم منه أحق به بالثمن أو بغير الثمن ؟ وإن كان لم يملكه فهذا قولنا لا قولكم ، ومن جعل للواهب أن يرجع فيما وهب فيقال له : هل ملك الموهوب ما وهب له أم لم يملك ؟ فإن كان لم يملكه فلم يحلون له الانتفاع . والوطئ . والبيع ؟ وإن كان ملكه فبأي شئ يرجع فيه من قد بطل ملكه عنه ؟ فهذا كان أولى بهم من الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بآرائهم المنتنه التي لا تساوى رجيع كلب * وروينا من طريق أبى عبيد أنه ناظر في هذه المسألة محمد بن الحسن فلم يجد عنده أكثر من أن قال : هذا من حديث أبي هريرة