ابن حزم
72
المحلى
الشام الجحفة . ولأهل نجد قرن المنازل . ولأهل اليمين يلملم فهن لأهلهن ولم أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذاك ( 1 ) حتى أهل مكة يهلون منها ) * قال أبو محمد : فهذه الأخبار أتم من كل خبر روى في ذلك وأصح وهي منتظمة كل ما ذكرنا فصلا فصلا * قال أبو محمد : وفى بعض ما ذكرنا خلاف * فمنه ان قوما ادعوا أن ميقات أهل العراق العقيق ( 2 ) واحتجوا بخبر لا يصح لان راويه يزيد ( 3 ) بن زياد - وهو ضعيف - عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عن ابن عباس * ومنه أن المالكيين قالوا : من مر على المدينة من أهل الشام خاصة فلهم أن يدعوا الاحرام إلى الجحفة لأنه ميقاتهم وليس ذلك لغيرهم ، ومنع من ذلك أبو حنيفة . والشافعي . وأبو سليمان وغيرهم وهو الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( هن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ) فقد صار ذو الحليفة ميقاتا للشامي . والمصري إذا أتى عليه وكان ان تجاوزه غير محرم عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما الميقات لمن مر عليه بنص كلامه عليه السلام لا لمن لم يمر عليه فقط * ولو أن مدنيا يمر على الجحفة يريد الحج وعرضت له مع ذلك حاجة إلى المدينة لم يجز له أن يؤخر الاحرام إلى ذي الحليفة * روينا من طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز - هو ابن محمد الدراوردي - أخبرني هشام بن عروة عن أبيه ، وسعيد بن المسيب قالا جميعا : من مر من أهل الآفاق بالمدينة أهل من مهل النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة * وروينا عن عطاء مثل قول مالك * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر قال : أهل مصر ، ومن مر من أهل الجزيرة على المدينة في الميقات من أهل الشام * قال أبو محمد : قول ابن عمر هذا يوجب عليهم تأخير الاحرام إلى الجحفة * ومنه من كانت طريقه على غير المواقيت فان قوما قالوا : إذا حاذى الميقات لزمه أن يحرم - وهو قول عطاء - ، واحتجوا بما روينا من طريق ابن عمر قال : إن أهل العراق شكوا إلى عمر في حجهم أن قرن المنازل جور ( 4 ) عن طريقهم فقال لهم : انظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق *
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وكذلك ) وما هنا موافق للبخاري ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ذات عرق ) : ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( زيد ) وهو غلط راجع ج 11 ص 329 من تهذيب التهذيب ( 4 ) أي مائل عن طريقهم ليس على جادته