ابن حزم

66

المحلى

صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج ) ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالبيداء وجعل القرية خلف ظهره أهل وانك تهل في غير أشهر الحج * وعن عطاء . وطاوس . ومجاهد قالوا : لا ينبغي لاحد أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج * وعن عطاء والشعبي مثل ذلك قالا : فان أهل بالحج في غير أشهر الحج فإنه يحل * وعن عطاء انه يحل ويجعلها غمرة وانه ليس حجا يقول الله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) * وعن سعيد بن منصور عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال : لا ينبغي لاحد ان يحرم بالحج الا في أشهر الحج فان فعل فلا يحل حتى يقضى حجه ، وقال الأوزاعي . والشافعي : تصير عمرة ولا بد ، وقال أبو حنيفة . ومالك : يكره ذلك ويلزمه ان أحرم به قبل أشهر الحج * قال أبو محمد : ما نعلم في هذا القول سلفا من الصحابة رضي الله عنهم وهو خلاف القرآن وخلاف القياس ، واحتج الشافعي بأنه كمن أحرم بصلاة فرض قبل وقتها انها تكون تطوعا * قال أبو محمد : وهذا تشبيه الخطأ بالخطأ بل هو لا شئ لأنه لم يأت بالصلاة كما أمر ، وقال الله تعالى : ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) فصح أن عمل المحرم بالحج في غير أشهر الحج عمل ليس عليه أمر الله تعالى ، ولا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فصح أنه رد ، ولا يصير عمرة ولا هو حج * والعجب من قول من يحتج من الحنيفيين ( 1 ) بأنهم قد أجمعوا على أنه يلزمه احرام ما فإذ لا يجوز أن يكون عمرة فهو الحج ، وإن كان إنما يناظر من يساعده على هذا الخطأ فهو لعمري لازم له وإن كان قصد الايهام بأنه إجماع ( تام ) ( 2 ) فقد استسهل الكذب على الأمة كلها نعوذ بالله من ذلك * قال على : وقد ذكرنا آنفا عن الشعبي . وعطاء ان يحل ، وعن الصحابة رضي الله عنهم المنع من ذلك ( جملة ) ( 3 ) ونقول للحنيفيين والمالكيين : أنت تكرهون الاحرام بالحج قبل أشهر الحج وتجيزونه فأخبرونا عنكم أهو عمل بر وفيه أجر زائد ؟ فلم تكرهون البر وعملا فيه أجر ؟ هذا عظيم جدا وما في الدين كراهية البر وعمل الخير ، أم هو عمل ليس فيه اجر زائد ولا هو من البر ؟ فكيف أجز تموه في الدين ومعاذ الله من هذا ؟ * قال أبو محمد : إذا هو عمل زائد لا أجر زائد فيه فهو باطل بلا شك ، وقد قال تعالى : ( ليحق الحق ويبطل الباطل ) ، ويقال للشافعي : كيف تبطل عمله الذي دخل فيه

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( من قول محتج الحنيفيين ) ( 2 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 3 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )