ابن حزم
469
المحلى
وحتى لو كان مراد الله تعالى بقوله ( الجوارح ) من الجراح لما كان لهم فيه حجة لان الله تعالى سماهن جوارح وهن جوارح وقواتل بلا شك ولم يقل تعالى : لا تأكلوا الا مما ولدن فيه جراحة بل قال تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ولم يذكر تعالى بجراحة ولا بغير جراحة ( وما كان ربك نسيا ) وقال بعضهم : قسنا الجارح على المعراض ان خزق أكل وان رض لم يؤكل * قال أبو محمد : وهذا باطل لأنه قياس ثم لو صح القياس لكان هذا باطلا لأنه لا قياس عندهم مع نص ( 1 ) والنص جاء في المعراض بما ذكروا ، وفى الجارح بغير ذلك كما ذكرنا من قول الله تعالى ، وكما روينا من طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن منصور عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث عن عدى ابن حاتم ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل قلت : وان قتلن قال : وان قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها ) ( 2 ) * ومن طريق البخاري نا أبو نعيم - هو الفضل بن دكين - نا زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي عن عدى بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ الكلب ؟ فقال : كل ما أمسك عليك فان أخذ الكلب ذكاة ) ( 3 ) * ومن طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبى نا زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي عن عدى بن حاتم قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد الكلب ؟ فقال : ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فان ذكاته أخذه ) ( 4 ) فأمره عليه السلام بأكل ما قتل الكلب المعلم وأخبر انه ذكاة ولم يشترط عليه السلام بجراحة من غيرها ، فاشتراط ذلك باطل لا يجوز ، وقولنا هو قول أبى الحسن بن المفلس وغيره * وأما تحريم أكل الصيد إذا أكل منه الجارح فلقول الله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) فلم يبح لنا الله تعالى ما أمسكن فقط ولا ما أمسكن على أنفسهن بل ما أمسكن علينا فقط ، وبالمشاهدة ندري انه إذا أكل منه فعلى نفسه أمسك ولها صاد فهو حرام ، وأيضا قول الله تعالى : ( والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع الا ما ذكيتم ) والكب سبع بلا خلاف فتحريم ما اكل منه حرام بنص القرآن فلا يحل الا حيث أحله النص فقط * ومن طريق البخاري نا آدم نا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدى بن حاتم ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه ) ( 5 ) * ومن طريق أحمد بن شعيب انا سويد بن نصر أنا عبد الله
--> ( 1 ) في النسخة رقم 16 ( لا قياسا عندهم مع النص ) ( 2 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 107 مطولا اختصره المصنف واقتصر على محل الشاهد منه ( 3 ) هو في صحيح البخاري ج 7 ص 154 ( 4 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 108 مطولا اختصره المصنف ( 5 ) هو في صحيح البخاري ج 7 ص 159 مطولا