ابن حزم

448

المحلى

ومن طريق وكيع نا حريث عن الشعبي قال : إذا خشيت ان يفوتك ذكاتها فاضرب حيث أدركت منها * ومن طريق وكيع نا هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب في البعير يتردى في البئر قال : يطعن حيث قدروا ذكر اسم الله عز وجل * ومن طريق سعيد بن منصور نا جرير عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم قال : تردى بعير في بئر فلم يجدوا له مقتلا فسئل الأسود بن يزيد عن ذلك ؟ فقال : ذكوه من أدنى مقتله ففعلوا فأخذ الأسود منه بدرهمين * ومن طريق وكيع نا قرة بن خالد قال : سمعت الضحاك يقول في بقرة شردت : هي بمنزلة الصيد ، وهو قول عطاء . وطاوس والحسن . والحكم بن عتيبة . وإبراهيم النخعي . وحماد بن أبي سليمان ، ولا نعلم لمالك في هذا سلفا الا قولا عن ربيعة * قال أبو محمد : وقال قائلهم : إن كانت بمنزلة الصيد فأبيحوا قتلها بالكلاب والجوارح فقلنا : نعم إذا لم يقدر عليها الا بذلك فهي في ذلك كالصيد ولا فرق * قال على : وهم أصحاب قياس بزعمهم وقد أجمعوا على أن الصيد إذا قدر عليه فهو بمنزلة النعم والانسيات في الذكاة فهلا قالوا : إن النعم والانسيات إذا لم يقدر عليها فمنزلتها كمنزلة الصيد ؟ ولو صح قياس يوما ما لكان هذا أصح قياس في العالم ، والعجب من قول مالك : إني لأراه عظيما ان يعمد إلى رزق من رزق الله فيهرق من أجل كلب ولغ فيه ولم يقل ههنا : انى لأراه عظيما ان يعمد إلى رزق من رزق الله فيضيع ويفسد لأجل ان لم يقدر على لبته ولا على حلقه : فلو عكس كلامه لأصاب بل العظيم كل العظيم هو أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ) فيقول قائل برأيه : لا يراق ، وان ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فيضيع البعير . والبقرة . والشاة . والدجاجة ونحن قادرون على تذكيتها من أحل عجزنا عن تكون التذكية في الحلق واللبة فهذا هو العظيم حقا * قال أبو محمد : قال الله عز وجل : ( الا ما ذكيتم ) وقال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فصح ان التذكية كيفما قدرنا لا نكلف منها ما ليس في وسعنا * روينا من طريق البخاري ناموسي بن إسماعيل نا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ابن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج ( قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ) فذكر الخبر وفيه ( فند بعير وكان في القوم خيل يسيرة ( فطلبوه ) ( 1 ) فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله عز وجل فقال رسول ( 2 ) الله صلى الله عليه وسلم : ( ان لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش

--> ( 1 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 7 ص 165 ( 2 ) في صحيح البخاري ( النبي ) بدل ( رسول الله )