ابن حزم

438

المحلى

تحليله بالنص فهو حلال كيفما وجد حيا أو ميتا بنص القرآن والسنة وبالله تعالى التوفيق * 1043 - مسألة - واكثار المرق حسن ، وتعاهد الجيران منه ولو مرة فرض ، وذم ما قدم إلى المرء من الطعام مكروه لكن ان اشتهاه فليأكله وان كرهه فليدعه وليسكت ، والاكل معتمدا على يسراه مباح ، روينا من طريق شعبة عن أبي عمران الجوني عن عبد الله ابن الصامت عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق وأطعموا الجيران ( 1 ) ) ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فإن كان الطعام مشفوها ( 2 ) فلينا وله منه أكلة أو أكلتين ) يعنى صانعه ، فصح ان التعليل من المرق مباح * ومن طريق أبى داود نا محمد ابن كثير نا سفيان عن الأعمش عن أبي حازم هو الأشجعي - عن أبي هريرة قال : ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط ان اشتهاه أكله وان كرهه تركه ( 3 ) ) ولم يصح في النهى عن الاعتماد على اليسار شئ وروى فيه أثر مرسل لا يصح من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير ( زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الاكل ) ، ولا حجة في مرسل وبالله تعالى التوفيق * ( كتاب الذكية ) 1044 - مسألة - لا يحل أكل شئ مما يحل أكله من حيوان البر طائره ودارجه الا بذكاة كما قدمنا حاشا الجراد وقد بينا أمره ، والتذكية قسمان ، قسم في مقدور عليه متمكن منه ، وقسم في غير مقدور عليه أو غير متمكن منه ، وهذا معلوم بالمشاهدة فتذكية المقدور عليه المتمكن منه ينقسم قسمين لا ثالث لهما ، إما شق في الحلق وقطع يكون الموت في أثره . وإما نحر في الصدر يكون الموت في أثره ، وسواء في ذلك كله ما قدر عليه من الصيد الشارد أو من غير الصيد وهذا حكم ورد به النص بقول الله تعالى : ( الا ما ذكيتم ) والذكاة في اللغة الشق وهو أيضا أمر متفق على جملته الا أن الناس اختلفوا في تقسيمه على ما نبين إن شاء الله تعالى * 1045 - مسألة - واكمال الذبح ( 4 ) هو أن يقطع الودجان ( 5 ) . والحلقوم . والمرئ ( 6 ) وهذا مالا خلاف فيه من أحد * 1046 - مسألة - فان قطع البعض من هذه الآراب المذكورة فأسرع الموت كما

--> ( 1 ) في صحيح مسلم أيضا ج 2 ص 293 بألفاظ قريبة من هذه ( 2 ) أي قليلا * وقيل : أراد فإن كان مكثورا عليه أي كثرت أكلته وهذا قطعة من حديث رواه أبو داود في سننه ج 2 ص 431 ، وقال الحافظ المنذري : وأخرجه مسلم ( 3 ) هو في سنن أبي داود ج 3 ص 406 ، وقال الحافظ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة ( 4 ) في النسخة رقم 16 ( وأكمل الذبح ) ( 5 ) هما عرقان في جانبي ثغرة النحر ( 6 ) هو مجرى الطعام والشراب من الحلق