ابن حزم
433
المحلى
روينا من طريق وكيع عن همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر أو ابن عمر انه كره الأرنب * ومن طريق قتادة عن ابن المسيب أيضا أن عبد الله بن عمرو بن العاصي وأباه كرها الأرنب ، وأكلها سعد بن أبي وقاص * وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه كره الأرنب ، واحتج من كرهها بخبر من طريق وكيع نا أبو مكين عن عكرمة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بارنب فقيل له : انها تحيض فكرهها ) ، ومن طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم أبى أمية قال : ( سأل جرير بن أنس الأسلمي النبي صلى الله عليه وسلم عن الأرنب ؟ فقال : لا آكلها أنبئت انها تحيض ) * قال أبو محمد : عبد الكريم أبو أمية هالك ، وحديث عكرمة مرسل ، وقد صح من طريق شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك ( أنه صاد أرنبا فاتى بها أبا طلحة فذبحها وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذيها فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ( 1 ) ) * ومن طريق أبي هريرة ( ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأرنب مشوية فلم يأكل عليه السلام منها وامر عليه السلام القوم فأكلوا ) فهذا نص صحيح في تحليلها وقد يكرهها عليه السلام خلقة لا لاثم فيها ، ونحن لعمر الله نكرهها جملة ولا نقدر على أكلها أصلا وليس هذا من التحريم في شئ * 1033 - مسألة - والخل المستحيل عن الخمر حلال تعمد تخليلها ( 2 ) أو لم يتعمد الا ان الممسك للخمر لا يريقها حتى يخللها أو تتخل من ذاتها عاص لله عز وجل مجرح الشهادة * برهان ذلك ان الخمر مفصل تحريمها والخل حلال لم يحرم ، * روينا من طريق مسلم نا عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي أنا يحيى بن حسان نا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم الادام الخل ) ( 3 ) فإذا الخل حلال فهو بيقين غير الخمر المحرمة ، وإذا سقطت عن العصير الحلال صفات العصير وحلت فيه صفات الخمر فليست تلك العين عصيرا حلالا بل هي خمر محمرة ، وإذا سقطت عن تلك العين صفات الخمر المحرمة وحلت فيها صفات الحل الحلال فليست خمرا محرمة بل هي خل حلال ، وهكذا كل ما في العالم إنما الأحكام على الأسماء فإذا بطلت تلك الأسماء بطلت تلك الأحكام المنصوصة عليها وحدثت لها أحكام الأسماء التي انتقلت إليها فللصغير حكمه ، وللبالغ حكمه ، وللميت حكمه ، وللدم حكمه ، وللغداء الذي استحال منه حكمه ، وللبن . واللحم المستحيلين عن الدم حكمهما ، وهكذا كل شئ ، ولا معنى لتعمد تخليلها أو لتخليلها من ذاتها لأنه لم يأت بالفرق بين
--> ( 1 ) الحديث اختصره المصنف انظر صحيح مسلم ج 2 ص 115 ( 2 ) اما تعمد تخليلها ففيه نظر فقد جاء فيه صحيح مسلم ج 2 ص 125 عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم ( سئل عن الخمر تتخذ خلا ) : ولم يتعرض المصنف لذكره هنا ( 3 ) هو في صحيح مسلم ج 2 ص 144 بتغيير في بعض ألفاظه