ابن حزم

372

المحلى

وبخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان قال : ( مر النعمان بن أبي فطيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن أعين فقال عليه السلام : ما أشبه هذا الكبش بالكبش الذي ذبح إبراهيم عليه السلام ) * وروى نحوه من طريق زيادة بن ميمون عن أنس * وبخبر رويناه من طريق وكيع عن هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نصر عن عبادة بن نسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الأضحية الكبش ) * قال أبو محمد : هذه أخبار مكذوبة ، أما خبر أبي هريرة . وعبادة بن نسي فعن هشام بن سعد وهو ضعيف جدا ضعفه جدا واطرحه أحمد وأساء القول فيه جدا ولم بحز الرواية به عنه يحيى بن سعيد ، وزياد بن ميمون مذكور بالكذب * وخبر عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهو ضعيف ومرسل مع ذلك ، وأيضا ففي الخبر المنسوب إلى أبي هريرة كذب ظاهر وهو قوله : انه فدى الله به إبراهيم ( 1 ) ولم يفد إبراهيم بلا شك وإنما فدى ابنه ، وأما الاحتجاج بأنه فدى الذبيح بكبش فباطل ما صح ذلك قط ، وقد قيل : إنه كان أروية ( 2 ) ، وهبك لو صح فليس فيه فضل سائر الكباش على سائر الحيوان ، ولا كان أمر إبراهيم عليه السلام أضحية فلا مدخل للأضاحي فيه ، وقد قال تعالى : ( أن الله يأمركم ان تذبحوا بقرة ) إلى قوله تعالى : ( فقلنا : اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته ) فينبغي على هذا أن يكون البقر أفضل من الضأن بهذه الآية البينة الواضحة لا بالظن الكاذب في كبش الذبيح ، وقد قال الله تعالى : ( ناقة الله وسقياها ) في ناقة صالح فينبغي أن تكون الإبل أفضل من الضأن بهذه الآية البينة الواضحة لا بالظن الكاذب في كبش إبراهيم عليه السلام * وموه بعضهم بذكر الأثر الذي فيه الصلاة في مبارك الغنم والنهى عن الصلاة في معاطن الإبل لأنها جن خلقت من جن فقلنا : فليكن هذا عندكم دليلا في فضل الغنم عليها في الهدى وأنتم لا تقولون بهذا * فان ذكروا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين قلنا : نعم وقد صح ان عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يترك العمل وهو يحب ان يعمل به مخافة ان يعمل به الناس فيكتب عليهم ، وأيضا فقد أهدى غنما مقلدة كما ذكرنا في كتاب الحج فلم يكن ذلك عندكم دليلا على أن الغنم أفضل في الهدى من البقر ، فمن أين وقع لكم هذا الاستدلال في الأضاحي ؟ . وأيضا فقد ضحى عليه السلام بالبقر *

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وهو قوله للذي فدى الله به إبراهيم ) وفى النسخة اليمنية ( وهو قوله الذي فدى الله به إبراهيم ( 2 ) هو بضم الهمزة وإسكان الراء وكسر الواو وتشديد الياء الأنثى من الوعول ، والجمع اراوى