ابن حزم

367

المحلى

الخير عن عقبة بن عامر قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها بين أصحابه فبقي عتود ( 1 ) فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : له ضح أنت به ) هذا لفظ عمرو ولفظ ابن رمح ( ضح به أنت ) * قال أبو محمد : العتود هو الجذع من المعزبلا خلاف وهذان خبران في غاية الصحة ، وقد أجاز التضحية بالجذع من المعز فيهما اثنان من الصحابة عقبة بن عامر . وزيد بن خالد ، وقد ذكرنا قبل عن أم سلمة أم المؤمنين . وابن عمر جواز الجذع من المعز في الأضحية وإن كان غيره خيرا منه ، * ( فان قالوا ) : هذا منسوخ بخبر البراء قلنا : خبر البراء لا دليل فيه على تخصيص الجذع من المعز دون الجذع من الضأن . والإبل . والبقر بالمنع الا بدعوى كاذبة ( 2 ) * وأما الآثار التي فيها إباحة التضحية بالجذع جملة من كل شئ فروينا عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : كنا مع رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلم يقال له : مجاشع من بنى سليم فأمر مناديا ينادى ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول : الجذع توفى مما توفى منه الثنية ) * ومن طريق أبى الجهم نا يوسف - هو ابن يعقوب القاضي - نا أبو الربيع - هو الزهراني - نا حبان بن علي عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : كنا يؤمر علينا في المغازي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر علينا رجل من الأنصار فقال : إن شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم يعنى يوم النحر فطلبنا المسن فغلت علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الجذع يفي مما يفي منه المسن ) * قال أبو محمد : الحديث الأول في غاية الصحة . ومجاشع السلمي - هو مجاشع بن مسعود - مشهور من فضلاء الصحابة ممن أسلم ، وانفق ، وقاتل قبل فتح مكة ، وهو فتح كرمان ، ورواته كلهم ثقات مشاهير ، والآخر جيد صحيح ( 3 ) لان أمير العسكر لا تخفى صحة صحبته من بطلانها * وقد روينا من طريق معمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن عمران بن الحصين قال : لان أضحى بجذع أحب إلي من أن أضحى بهرم الله أحق بالغنى ، والكرام وأحبهن إلي أن أضحى به أحبهن إلي بأن أقتنيه * وقد ذكرنا قبل عن ابن عمر لان أضحى بجذعة عظيمة تجوز في الصدقة أحب إلى من أن أضحى بجداء فهذا عموم في الجذع * ومن طريق وكيع . ويحيى بن سعيد القطان قالا جميعا : نا علي بن المبارك عن أبي السوية

--> ( 1 ) في صحيح مسلم ج 2 ص 118 ( يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتودا ) وفى صحيح البخاري ج 7 ص 183 يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود ، ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الا بالدعوى الكاذبة ) ( 3 ) قال في هامش نسخة رقم ( 14 ) : كيف يكون صحيحا وهو من رواية حبان من على المعرس أقول أنظره في ميزان الاعتدال ج 1 ص 208 وتهذيب التهذيب ج 2 ص 173 الا انه لم زكر فيهما بهذا الوصف بالغزى