ابن حزم

322

المحلى

944 - مسألة - ومن سبى من أهل الحرب من الرجال وله زوجة ، أو من النساء ولها زوج فسواء سبى معها ، أو لم يسب معها ، ولا سبيت معه فهما على زوجيتهما فان أسلمت انفسخ نكاحها حين تسلم لما قدمنا ، وأما بقاء الزوجية فلان نكاح أهل الشرك صحيح قد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ، ولم يأت نص بأن سباءهما ، أو سباء أحدهما يفسخ نكاحهما ، * ( فان قيل ) : فقد قال الله تعالى : ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) قلنا : نعم إذا أسلمت حلت لسيدها المسلم ، ولو كانت هذه الآية على عمومها لكان من له أمة ناكح تحل له لأنها ملك يمينه ، وهذا ما لا يقوله الحاضرون من خصومنا ، وقد قال به ابن عباس وغيره : من ابتاع أمة ذات زوج فبيعها طلاقها ولا نقول بهذا : لما سنذكره في كتاب النكاح إن شاء الله عز وجل * 945 - مسألة - وأي الأبوين الكافرين أسلم ؟ فكل من لم يبلغ من أولادهما مسلم باسلام من أسلم منهما الام أسلمت أو الأب وهو قول عثمان البتي . والأوزاعي . والليث بن سعد . والحسن بن حي . وأبي حنيفة . والشافعي وأصحابهم كلهم ، وقال مالك . وأبو سليمان : لا يكونون مسلمين الا باسلام الأب ، لا باسلام الام ، وقال بعض فقهاء المدينة : لا يكونون مسلمين إلا باسلام الام وأما باسلام الأب فلا لأنهم تبع للام في الحرية ، والرق لأب * قال أبو محمد : ما نعلم لمن جعلهم باسلام الأب خاصة مسلمين حجة أصلا ، ونسألهم عن قولهم في ابن المسلمة من زنا ، أو استكراه ( 1 ) فمن قولهم : إنه مسلم باسلامها وهذا ترك منهم لقولهم ، ووافقونا أنه ان أسلم الأبوان أو أحدهما ولهما بنون وبنات قد بلغوا مبلغ الرجال والنساء فإنهم على دينهم لا يجبرون على الاسلام ، وبه نقول لقول الله تعالى : ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) ، والبالغ مخاطب قد لزمه حكم الكفر أو الذمة ، وليس غير البالغ مخاطبا كما قدمنا قال مالك : نعم ولو كان الولد حزورا ( 2 ) قد قارب البلوغ ولم يبلغ فهو على دينه * قال أبو محمد : وهذا خطأ فاحش لأنه ليس بالغا وما لم يكن بالغا فحكمه حكم من لم يبلغ لا من بلغ ، وبالله تعالى التوفيق ، واما من قاس الدين على الحرية والرق فالقياس كله باطل قال الله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أو أكرم ) ( 2 ) قال في الصحاح : الحزور الغلام إذا اشتد وقوى وخدم ، قال يعقوب : هو الذي قد كاد يدرك ولم يفعل اه‍