ابن حزم

306

المحلى

انا أدعوه فيحمحم فقال سعد : إن أجابك فانا لا نريد ( 1 ) منك بينة فهذا ليس الا بعد القسمة ، فهذا فعل المسلمين ، وخالد بن الوليد ، وابن عمر لم يفرقوا بين حال القسمة وما قبل القسمة * وروينا هذا القول عن الحكم بن عتيبة ، وبالله تعالى التوفيق * 932 - مسألة - وكذلك لو نزل أهل الحرب عندنا تجارا بأمان ، أو رسلا ، أو مستأمنين مستجيرين ، أو ملتزمين لأن يكونوا ذمة لنا فوجد نا بأيديهم أسرى مسلمين ، أو أهل ذمة ، أو عبيد أو إماء للمسلمين ، أو مالا لمسلم ، أو لذمي فإنه ينتزع كل ذلك منهم بلا عوض أحبوا أم كرهوا ؟ ويرد المال إلى أصحابه ، ولا يحل لنا الوفاء بكل عهد أعطوه على خلاف هذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) * ونسأل من خالفا ما يقول لو عاهدناهم على أن لا نصلى ، أولا نصوم ( 3 ) ، وكذلك لو أسلموا أو تذمموا فإنه يؤخذ كل ما في أيديهم من حر مسلم ، أو ذمي أو لمسلم ، أو لذمي ، ويريد إلى أصحابه بلا عوض ولا شئ عليهم فيما استهلكوا في حال كونهم حربيين ، ولو أن تاجرا ، أو رسولا دخل إلى دار الحرب فافتدى أسيرا ، أو أعطوه إياه ، أو ابتاع متاعا لمسلم ، أو لذمي ( 4 ) ، أو وهبوه له فخرج إلى دار الاسلام انتزع منه كل ذلك ، ورد إلى صاحبه ، وهو من خسارة المشترى وأطلق الأسير ( 5 ) بلا غرامة لما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا من أن أبطل الباطل وأظلم الظلم أخذ المشرك للمسلم ، أو لماله ، أو لذمي . أو لماله . والظلم لا يجوز امضاؤه بل يرد ويفسخ * فلو أن الأسير قال لمسلم ، أو لذمي دخل دار الحرب : أفدني منهم وما تعطيهم دين لك على فهو كما قال ، وهو دين عليه لأنه استقرضه فأقرضه وهذا حق ، وقال مالك . وابن القاسم : لو نزل حربيون بأمان وعندهم مسلمات مأسورات لم ينتزعن منهم ولا يمنعون من الوطئ لهن ، وقال ابن القاسم : لو تذمم حربيون وبأيديهم أسرى مسلمون أحرار فهم باقون في أيدي أهل الذمة عبيد لهم كما كانوا * وهذان القولان لا نعلم قولا أعظم فسادا منهما ، ونعوذ بالله منهما ، وليت شعري ما القول لو كان بأيديهم شيوخ مسلمون وهم يستحلون فعل قوم لوط أيتركون وذلك ؟ أو لو أن بأيديهم مصاحف أيتركون يمسحون بها العذر عن أستاههم ؟ نبرأ إلى الله تعالى من هذا القول أتم البراءة ونعوذ بالله من الخذلان *

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فلا أريد منك ) ( 2 ) قال مصحح النسخة رقم ( 14 ) ما نصه : ومن هذا الباب أيضا اخذ النبي عليه السلام ناقته العضباء من المرأة التي خرجت بها من المشركين هاربة والقصة مشهور في كتاب مسلم ، وهذا نص جلى على أن ما غنم المشركون من أموال المسلمين فهو لأربابه المسلمين وإن كانوا قد وصلوا به إلى بلادهم ، وقد قال عليه السلام للمرأة ما قال ، ولا يأخذ عليه السلام الا ماله ( وما ينطق عن الهوى ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا نصوم ) ( 4 ) في النسخة اليمنية ( أو ذمي ) ( 5 ) في النسخة اليمنية ( الاسرى )