ابن حزم

288

المحلى

الله ) وقال تعالى : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) وقال تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) ثم جعل الله تعالى فيها تمام الصلاة . والحج . والعمرة ، فهي القبلة التي لاتقبل صلاة الا بالقصد نحوها ، واليها الحج المفترض . والمعرة المفترضة ، وإنما فرضت الهجرة إلى المدينة ما لم تفتح مكة فلما فتحت بطلت الهجرة ، فهذه الفضيلة لمكة ثم للمدينة ، وأمر عليه السلام أن لا يسفك فيها دم ، وأخبر أن الله تعالى حرمها يوم خلق السماوات والأرض ولم يحرمها الناس ، ونهى عليه السلام ، ونهى عليه السلام أن يستقبلها أحد أو يستدبرها ببول أو غائط * روينا من طريق البخاري نا محمد بن عبد الله نا عاصم بن علي نا عاصم بن محمد - هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - عن واقد بن محمد - هو أخوه - قال : سمعت أبي - هو محمد بن زيد - قال : قال عبد الله بن عمر : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا شهرنا هذا ؟ قال : ( الا ) ( 1 ) أي بلد تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : الا بلدنا هذا قال : ( الا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا يومنا هذا قال ) ( 2 ) فان الله تعالى حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم الا بحلقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا من شهركم هذا ألا هل بلغت ، ثلاثا كل ذلك يجيبونه الأنعم ) ( 3 ) * ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو معاوية - هو محمد بن حازم الضرير - عن الأعمش عن أبي صالح السمان عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله عليه السلام في حجته : ( أتدرون أي يوم أعظم حرمة ؟ فقلنا : يومنا هذا قال : فأي بلد أعظم حرمة ؟ فقلنا : بلدنا هذا ) ثم ذكر مثل حديث ابن عمر ، فهذان جابر . وابن عمر يشهدان أن رسول الله عليه السلام قرر الناس على أي بلد أعظم حرمة فأجابوه بأنه مكة وصدقهم في ذلك ، وهذا إجماع من جميع الصحابة في اجابتهم إياه عليه اسلام بأنه بلدهم ذلك وهم بمكة فمن خالف هذا فقد خالف الاجماع ، فصح بالنص والاجماع ان مكة أعظم حرمة من المدينة ، وإذا كانت أعظم حرمة من المدينة فهي أفضل بلا شك لان أعظم الحرمة لا يكون الا للأفضل ولابد لا للأقل فضلا * روينا من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ( ان رسول الله عليه السلام كان بالحجون ( 4 ) فقال : والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ولو لم أخرج منك ما خرجت لم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي ) وذكر باقي الحديث * ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة

--> ( 1 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 8 ص 285 ( 2 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 8 ص 286 ( 3 ) في صحيح البخاري زيادة في آخر الحديث تركها المصنف واقتصر على محل الشاهد منه ( 4 ) وبفتح الحاء المهملة الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة اه‍ النهاية ، وقال في المعجم جبل بأعلى مكة عند ، مدافن أهلها