ابن حزم

262

المحلى

والمتطيب على وجوبها على حالق رأسه ولم يقس ايجاب الجزاء في شجر حرم مكة حرم مكة وفي صيد حرم المدينة على وجوبه في صيد حرم مكة ، وكل ذلك تناقض لاوجه له وبالله تعالى التوفيق * 898 - مسألة ( 1 ) - ولا يحل ان يسفك في حرم مكة دم بقصاص أصلا ولا ان يقام فيها حد ، ولا يسجن فيها أحد ، فمن وجب عليه شئ من ذلك أخرج عن الحرم وأقيم عليه الحد لما ذكرنا من نهى رسول الله عليه السلام ان يسفك بها دم ، ولقول الله تعالى : ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) . وهذا عموم لا يجوز أن بخص منه شئ ، وأما إخراج العاصي منه ( 2 ) فلقول الله تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) . فتطهيره من العصاة واجب ، وليس هذا في حرم المدينة لأنه لم يأت بذلك نص ولا يسمى ذبح الحيوان المتملك ، ولا الحجامة ، ولافتح العرق سفك دم * روينا من طريق ابن عيينة أرنا إبراهيم بن ميسرة وكان ثقة مأمونا - قال : سمعت طاوسا يقول : سمعت ابن عباس يقول : من أصاب حدا ، ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع - وذكر كلاما - وفيه فإذا خرج أقيم عليه الحد ، وهو قول سعيد بن جبير . والحكم ابن عتيبة ، وهو قول عمر بن الخطاب * ومن طريق ابن جريج قال أبو الزبير : قال ابن عمر : لو وجدت فيه قاتل عمر ماندهته ( 3 ) يعنى حرم مكة ، وقال ابن عباس : لو وحدت قاتل أبى في الحرم ما عرضت له * قال أبو محمد : فلم يخصوا من أصاب حدا في الحرم ممن أصابه خارج الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم ، وفرق عطاء . ومجاهد بينهما * وروينا من طريق ابن الزبير أنه أخرج قوما من الحرم إلى الحل فصلبهم * ومن طريق شعبة عن حماد بن أبي سليمان فيمن قتل ، ثم لجأ إلى الحرم قال : يخرج منه فيقتل * وقال أبو حنيفة : تقام الحدود في الحرم إلا القتل وحده فإنه لا يقام فيه حد قتل ولاقود حتى يخرج باختياره ، وقال أبو يوسف : يخرج فيقام عليه حد القتل * قال على : تقسيم أبي حنيفة فاسد وما نعلم لمن أباح القتل في الحرم حجة أصلا ولا سلفا الا الحصين بن نمير ومن بعثه والحجاج ومن بعثه * قال أبو محمد : وأما من تعدى عليه في الحرم فليدفع عن نفسه قال تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم ) ، وبالله تعالى التوفيق * 899 - مسألة - ولا يخرج شئ من تراب الحرم ولا حجارته إلى الحل * روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم ان حجاج عن عطاء قال يكره أن يخرج من

--> ( 1 ) لفظ ( مسألة ) زيادة من النسخة اليمنية ( 2 ) من قوله ( ولقول الله تعالى مقام إبراهيم ) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية خطأ قال الجوهري في الصحاح : النده الزجر تقول : ندهت البعير إذا زجرته عن الحوض وغيره