ابن حزم
244
المحلى
وأما الشافعي فإنه تناقض في الثعلب لأنه ذو ناب من السباع فهو حرام لم يأت تحليله في نص قط وليس صيدا ، والعجب كله ممن احتج من أصحاب أبي حنيفة بحديث الخمس الفواسق وأوهم انه متعلق به غير متعد له ، وقد كذبوا في ذلك كما ذكرنا ، ثم لم يبالوا بأن يزيدوا على حديث الأصناف الستة في الربا ألف صنف لا يذكر لافى ذلك الخبر ولا في غيره * روينا من طريق وكيع نا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال : اقتل من السباع ما عدا عليك وما لم يعد ( عليك ) ( 1 ) وأنت محرم قال : ولا بأس بأن يقتل المحرم الذئب والسنور البري والنسر * قال أبو محمد : أما النسر ففيه الجزاء لأنه صيد حلال أكله إذ لم ينص على تحريمه * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمر وبن دينار قال : ما سمعنا ان الثعلب يفدى ، وعن معمر عن ابن أبي نجيح أن الثعلب سبع وأنكر أن يكون فيه جزاء أو أن يكون صيدا * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد ابن غفلة قال : أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الحية . والعقرب . والفأر . والزنبور ونحن محرمون * ومن طريق حماد بن سلمة عن حبيب المعلم ( 2 ) عن عطاء بن أبي رباح قال : ليس في الزنبور جزاء * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال : من قتل وزغا فله به صدقة ، وعن ابن عمر اقتلوا الوزغ فإنه شيطان * ومن طريق وكيع عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقتل الوزغ في بيت الله تعالى * ومن طريق وكيع قال إبراهيم ابن نافع : سألت عطاء أيقتل الوزغ في الحرم ؟ قال : لا بأس ، ولا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي الله عنهم * ومن طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال : رأيت عمر بن الخطاب يقر دبعيره ( 3 ) وهو محرم * ومن طريق وكيع نا عبد الحميد بن جعفر عن عيسى بن علي الأنصاري أن على ابن أبي طالب رخص في المحرم ان يقر دبعيره * ومن طريق محمد بن المثنى نا محمد بن فضيل نا العلاء - هو ابن المسيب - قال : سئل عطاء أيقرد المحرم بعيره ؟ قال : نعم قد كان ابن عمر يقرد بعيره وهو محرم * ومن طريق ابن أبي شيبة نا روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق نا أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول : لا بأس أن يقرد المحرم بعيره * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عكرمة أن ابن عباس أمره أن يقرد بعيرا وهو محرم فكره عكرمة فقال له ابن عباس : فقم فانحره فنحره فقال له ابن عباس : لا
--> ( 1 ) الزيادة من النسخة اليمنية ( 2 ) هو حبيب ابن أبي قريبة ( 3 ) أي يقتل قرادة وقد تقدم قريبا تفسيره أيضا بأوسع من هذا