ابن حزم
238
المحلى
وقال أبو حنيفة : اما المحرمون فسواء أصابوه في الحرم ، أو الحل على كل واحد منهم جزاء كامل ، وأما الحلالان فصاعدا يصيبون الصيد في الحرم فعليهم كلهم جزاء واحد ، فكان هذا الفرق طريقا جدا لا يحفظ عن أحد قبله * واحتجوا في ذلك بأن إحرام كل واحد من المحرمين غير إحرام صاحبه ، والحرم شئ واحد فقيل لهم : بل موضع كل واحد منهم من الحرم غير موضع الآخر ، وكل مكان من الحرم فهو حرم آخر غير المكان الثاني والاحرام حكم واحد لازم لجميع المحرمين * واحتج بعض من رأى على كل واحد جزاء بأن قال : هي كفارة فكما على كل قاتل خطأ إذا اشتركوا في دم المؤمن كفارة ، وعلى كل حانث إذا اشتركوا في فعل واحد كفارة فهذا مثله ، فعارضهم الآخرون بأنه لما كان عليهم كلهم دية واحدة فكذلك عليهم جزاء واحد واطعام واحد * قال أبو محمد : وهذا قياس والقياس كله باطل ، والصحيح ان أموال الناس محظورة فلا يجوز الزامهم غرامة بغير نص ولا إجماع فالجزاء بينهم والا طعام كذلك ، وأما الصيام فان اختاروه فعلى كل واحد منهم الصيام كله لأن الصوم لا يشترك فيه ولا يمكن ذلك بخلاف الأموال ، فان اختلفوا فمن اختار منهم الجزاء لم يجزه الا بمثل كامل لا ببعض مثل ومن اختار الاطعام لم يجزه أقل من ثلاثة مساكين لأنه كأن يكون خلاف النص ، وبالله تعالى التوفيق * 888 - مسألة ومن قتل الصيد مرة بعد مرة فعليه لكل مرة جزاء وليس قول الله تعالى ( ومن عاد فينتقم الله منه ) بمسقط للجزاء عنه لان الله تعالى لم يقل : لاجزاء عليه بل قد أوجب الجزاء على القاتل للصيد عمدا ، فهو على كل قاتل مع النقمة على العائد ، وبالله تعالى التوفيق * 889 - مسألة - وحلال للمحرم ذبح ما عدا الصيد مما يأكله الناس من الدجاج والإوز المتملك ، والبرك ( 1 ) المتملك ، والحمام المتملك ، والإبل ، والبقر ، والغنم ، والخيل ، وكل ما ليس صيدا . الحل والحرم سواء ، وهذا لا خلاف فيه من أحد مع أن النص لم يحرمه ، وكذلك يذبح كل ما ذكرنا الحلال في الحرم بلا خلاف أيضا مع أن النص لم يمنع من ذلك * 890 - مسألة - وجائز للمحرم في الحل والحرم وللمحل في الحرم والحل ( 2 ) قتل كل ما ليس بصيد من الخنازير . والأسد . السباع . والقمل . والبراغيث . وقردان
--> ( 1 ) البرك بالضم جمع بركة طائر من طيور الماء ( 2 ) في النسخة اليمنية ( في الحل والحرم )