ابن حزم

223

المحلى

أيام ما نعلم عن تابع في هذا غير ما ذكرنا ، وقال الليث : لا يتجاور في ذلك بالصوم ستين يوما ، وقال أبو حنيفة : يقوم الصيد دراهم فيبتاع بها طعاما فيطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع شعير أو زبيب ، أو يصوم بدل كل مسكين يوما ، وهو قول الثوري ، وبه قال مالك إلا أنه قال : يطعم ( لكل مسكين ) ( 1 ) مدا مدا أو يصوم بدل كل مد يوما ، وقولهم : بتقويم الصيد لا نعلمه قبلهم عن أحد وإنما قال من ذكرنا قبل : بتقويم الهدى وهو الجزاء ، وقال الشافعي : يقوم الجزاء لا الصيد دراهم ، ثم تقوم الدراهم طعام فيطعم مدا مدا أو يصوم بدل كل مد يوما ، وقال أبو ثور : الاطعام ثلاثة آصع ستة مساكين لكل مسكن نصف صاع ، والصيام ثلاثة أيام فقط * قال أبو محمد : أما ابن عباس فقد اختلفت أقواله في ذلك وليس بعضها أولى من بعض ، وكلها قد خالفها ( 2 ) أبو حنيفة . ومالك . والشافعي وهم يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم لان في أحد قوليه الترتيب وهم لا يقولون به ، وفيه ان يقوم الجزاء ولا يقول أبو حنيفة ولا مالك به . وفيه عنه وعن ابن عمر مكان كل نصف صاع يوما ولا يقول مالك . ولا الشافعي به ، وأما قوله الثاني فكلهم مخالفون له جملة ولا يعرف فيما ذكرنا لابن عباس وابن عمر مخالف من الصحابة رضي الله عنهم * قال على : لم نجد لشئ من هذه الأقوال برهانا من قرآن . ولا سنة ، ولا حجة الا فيهما ، ولا أفحش قولا ممن استسهل خلاف ابن عباس برأي نفسه ( 3 ) أو برأي تابع قد خالفه غيره من التابعين ، ثم ينكر على من خالفه التزاما للقرآن ، ونحن راضون مسرورون بهذه القسمة من الله تعالى لنا ولهم ، لا أعدمنا الله تعالى ذلك بمنه ( وفضله ) ( 4 ) آمين ، والتابعون مختلفون كما ذكرنا فمن تعلق ببعض قولة لواحد ( 5 ) منهم بلا نص في ذلك ذلك فقد خالفه نفسه وغيره من التابعين المذكورين في قولة أخرى في المسألة بعينها وإنما هم سبعة فقط مختلفون متنازعون ، ومجاهد وعطاء . وإبراهيم . والحسن . وأبو عياض . وسعيد ابن جبير . وميمون بن مهران * وأما قول أبي حنيفة . وسفيان . ومالك . والشافعي فمع اختلافهم وتنازعهم فلا برهان ( 6 ) لواحد منهم على صحة دعواه لامن قرآن . ولامن سنة . ولامن رواية سقيمة . ولا من قول صاحب . ولا قياس . ولا من تابع موافق للواحد منهم في قوله كله في ذلك * وأما اليث فإنه قاس الصيام في ذلك على الصيام في قتل النفس ، ولقد كان يلزم من قاس ايجاب الكفارة في قتل الصيد خطأ على وجوبها في قتل المؤمن خطأ ان يقيس الصيام في

--> ( 1 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) والنسخة اليمنية ( قد خالفه ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( برأي أبي حنيفة ) وهو غلط ( 4 ) الزيادة من النسخة اليمنية ( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( واحد ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) فبلا برهان