ابن حزم
217
المحلى
قلنا : ليس في هذه الآية الا المتعمد وحده وليس فيها ذكر للمخطئ لا بايجاب جزاء عليه ولا باسقاطه عنه فوجب طلب حكمه في نص آخر ، إذ ليس حكم كل شئ موجودا في آية واحدة ، وهذا هو الذي لا يعقل أحد سواه ، فإذا وجدنا حكمه حكمنا به اما موافقا لهذا الحكم الاخر واما مخالفا له ففعلنا فوجدنا الله تعالى قد أسقط الجناح عن المخطئ ، ووجدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد قال : ( ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) وأنه قد عفا عن الخطأ والنسيان وذم تعالى من شرع في الدين ما لم يأذن به ، فوجب بهذه النصوص ان لا يلزم قاتل الصيد خطأ أو ناسيا لاحرامه شرع صوم . ولا غرامة هدى . أو اطعام أصلا ، فظهر فساد احتجاجهم ولله تعالى الحمد * واحتجوا أيضا بان قالوا : لما كان متلف أموال الناس يلزمه ضمانها بالخطأ والعمد وكان الصيد ملكا لله تعالى وجب ضمانه بالعمد والخطأ * قال أبو محمد : وهذا قياس والقياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل ، ولكانوا أيضا قد أخطأوا فيه ، أما كونه خطأ فان الله تعالى فرق بين حكم ما أصيب من أموال الناس وبين حكم ما أصيب من الصيد في الاحرام فجعل في أموال الناس المثل . أو القيمة عند عدم المثل ، وجعل في الصيد جزاء من النعم لامن مثله من الصيد المباح في الاحلال ، أو اطعاما أو صياما وليس شئ من هذا في أموال الناس فسووا بين حكمين قد فرق الله تعالى بينهما ، وهذه جرأة شديدة وخطأ لائح ، واما خطأهم فيه فان الحنيفيين مجمعون على أن الكفارات لا يجوز ان تؤخذ قياسا وأو جبوا ههنا قياسا والقوم ليسوا في شئ ، وإنما هم في شبه اللعب ونعوذ بالله من الخذلان * وأما المالكيون فإنهم قاسوا متلف الصيد خطأ على متلف أموال الناس عمدا وإنما يجب عندهم في أموال الناس القيمة فقط ويجب عندهم في الصيد المثل من النعم . أو الاطعام . أو الصيام فقد تركوا قياسهم الفاسد * ( فان قالوا ) اتبعنا القرآن قلنا : فالتزموا اتباعه في العامد خاصة واسقاط الجناح عن المخطئ وأوجبوا ( 1 ) في الصيد القيمة كما فعل أبو حنيفة وطرد قياسه الفاسد ، وأيضا فان الحنيفيين لا يرون ضمان ما ولدت الماشية المغصوبة إلا أن تستهلك الأولاد ويرى على من أخذ صيدا وهو محرم فولد عنده ، ثم مات الولد من غير فعله ان يضمن الام والأولاد ، فأين قياسه الصيد على أموال الناس ؟ * وأما الشافعيون فان الله تعالى قد حرم الخنزير وكل ذي ناب من السباع وكل ذي
--> ( 1 ) في النسخة اليمنية والنسخة رقم ( 16 ) ( أو أوجبوا )