ابن حزم

21

المحلى

( فان قيل : ) فقد رويتم من طريق شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقل ما كان يفطر يوم الجمعة * ومن طريق ليث بن أبي سليم عن عمر بن أبي عمير عن ابن عمر قل ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مفطرا يوم جمعة * ومن طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس قل ما رأيته مفطرا يوم جمعة قط * ( 1 ) قال أبو محمد : ليث ليس بالقوى ( 2 ) ، وأما خبر ابن مسعود فصحيح ، والقول فيها كلها سواء ، وهو أنه ليس في شئ منها لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن ابن مسعود ، ولا عن ابن عمر ، ولا عن ابن عباس إباحة تخصيص يوم الجمعة بصيام دون يوم قبله أو يوم بعده ، ونحن لا ننكر صيامه إذا صام يوما قبله أو يوما بعده ، ولا يحل ان نكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبر عنه بما لم يخبر به عنه صاحبه ، ولا أنحمل فعله على مخالفة أمره البتة إلا ببيان نص صحيح فيكون حينئذ نسخا أو تخصيصا ، قال تعالى آمرا له أن يقول : ( وما أريد : أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) فكيف وقد ورد عن ابن عباس ، وطاوس بيان قولنا بأصح من هذه الطرق ؟ كما روينا من طريق ابن أبي شيبة * نا محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء قال : كان ابن عباس ينهى عن افتراد اليوم كلما مر بالانسان - يعنى عن صيامه - ، فصح نهى ابن عباس عن افتراد يوم بعينه في الصوم ، فدخل في ذلك يوم الجمعة وغيره * ومن طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه انه كان يكره ان يتحرى يوما يصومه ، وما نعلم لمن ذكرنا من الصاحبة رضي الله عنهم مخالفا أصلا في النهى عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام وبالله تعالى التوفيق * 796 - مسألة - فلو نذر المرء صوم يوم يفيق أو نحو ذلك فوافق يوم جمعة لم يلزم لأنه لا يصوم يوما قبله ، ولا يوما بعده ولا وافق صوما كان يصومه ولا يجوز صيامه إلا بأحد هذين الوجهين كما ذكرنا قبل ، وبالله تعالى التوفيق * 797 - مسألة - ولا يحل صوم الليل أصلا ، ولا أن يصل المرء صوم يوم بصوم يوم آخر لا يفطر بينهما . وفرض على كل أحد ان يأكل أو يشرب في كل يوم وليلة ولا بد * نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا إبراهيم بن حمزة نا ابن أبي حازم عن يزيد - هو ابن الهادي - عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري

--> ( 1 ) في النسخة ( 16 ) يوم الجمعة ( 2 ) هو كما قال المؤلف انظر تهذيب جزء 8 ص 465