ابن حزم
188
المحلى
المعصية في حال إحرامه ولا في شئ من أعمال حجه فلم يخلط في عمله الواجب عملا محرما ( 1 ) ، وبالله تعالى التوفيق ، وكذلك لو ركب الجلال في شئ من إحرامه أو عمل حجه لقول الله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) . والمعصية فسوق ، وقد وافقونا على بطلان صلاة من صلى الفرض راكبا لغير ضرورة ، ولافرق بين الامرين لان كليهما عمل محرم * 853 - مسألة وعرفة كلها موقف الا بطن عرنة ، ومزدلفة كلها موقف الا بطن محسر لان عرفة من الحل ، وبطن عرنة من الحرم فهو غير عرفة ، وأما مزدلفة فهي المشعر الحرام وهي من الحرم ، وبطن محسر من الحل فهو غير مزدلفة * نا أحمد بن عمر بن أنس نا عبد الله بن حسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا جعفر الصائغ نا أبو نصر التمار - هو عبد الملك بن عبد العزيز - عن سليمان ابن موسى عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل عرفات موقف وارفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن محسر ( 2 ) ) * 854 - مسألة - ورمى الجمار بحصى قد رمى به قبل ذلك جائز ، وكذلك رميها راكبا حسن ، أما رميها بحصى قد رمى به فلانه لم ينه عن ذلك قرآن . ولا سنة ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه * ( فان قيل ) : قد روى عن ابن عباس ان حصى الجمار ما تقبل منه رفع وما لم يتقبل منه ترك ولولا ذلك لكان هضابا ( 3 ) تسد الطريق قلنا : نعم فكان ماذا ؟ وان لم يتقبل رمى هذه الحصا من عمرو فيستقبل من زيد ، وقد يتصدق المرء بصدقة فلا يقبلها الله تعالى منه ، ثم يملك تلك العين آخر فيتصدق بها فتقبل منه * وأما رميها راكبا نا عبد الله به ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب انا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - نا وكيع نا أيمن بن نابل ( 4 ) عن قدامة بن عبد الله ( قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى جمرة العقبة ( يوم النحر ) ( 5 ) على ناقة له صهباء . لأضرب . ولا طرد . ولا إليك إليك ) ( 6 ) * وقال أبو يوسف قبل موته بأقل من ساعة : رمى الجمرتين الآخرتين راكبا أفضل
--> ( 1 ) أورده مصحح نسخة رقم ( 14 ) بهامشها ما نصه ( لافرق بين ركوب الجلالة وأكل المال الحرام في الحج لقول الله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ولا شك ان كليهما فاسق فليتأمل اه أقول تأملت ذلك ونظرت كلام المصنف فوجدته يغنى عن الجواب لأنه فرق بين من تلبس بالمعصية وهو واقف بعرفة وبين من أكل الحرام ولم يتلبس وقتئذ بالمعصية فشتان ما بينهما وهو فرق واضح نسأل الله الهداية ( 2 ) الحديث في مسند الإمام أحمد بسند آخر عن جبير بن مطعم ج 4 ص 82 ، وفيه زيادة ونسبه ابن حجر في التلخيص الجبر إلى ابن حيان والطبراني والبيهقي والبزار وغيرهم في ص 216 ( 3 ) هو جمع هضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض ( 4 ) هو بنون فباء موحدة وفى النسخ كلها ( نافع ) وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب ( 5 ) الزيادة من سنن النسائي ج 5 ص 270 ( 6 ) هو تعريض للأمراء بأنهم أحدثوا هذا الأمور وقوله ( إليك إليك ) اسم فعل أي تبعد وتنح