ابن حزم
148
المحلى
الكعبة وهذا معدوم وغير موجود ، وبطل أن يكون عز وجل أراد ما أحاطت به جدران المسجد الحرام فقط لان المسجد الحرام قد زيد فيه مرة بعد مرة فكأن يكون هذا الحكم ينتقل ولا يثبت ، وأيضا فكان لا يكون هذا الحكم إلا لمن أهله في المسجد الحرام ، وهذا معدوم غير موجود ، فإذ قد بطل هذان الوجهان فقد صح الثالث إذ لم يبق غيره ، وأيضا فإنه إذا كان اسم المسجد الحرام يقع على الحرم كله فغير جائز ان يخص بهذا الحكم بعض ما يقع عليه هذا الاسم دون سائر ما يقع عليه بلا برهان ، وأيضا فان الله تعالى قد بين علينا فقال : ( يريد الله ليبين لكم ) فلو أراد الله تعالى بعض ما يقع عليه اسم المسجد الحرام دون بعض لما أهمل ذلك ولبينه ، أو لكان الله تعالى معنتا لنا غير مبين علينا ما ألزمنا ( 1 ) ، ومعاذ الله من أن يظن هذا مسلم ، فصح إذ لم يبين الله تعالى انه أراد بعض ما يقع عليه اسم المسجد الحرام دون بعض فلا شك في أنه تعالى أراد كل ما يقع عليه اسم المسجد الحرام ، وأيضا فان الله تعالى يقول : ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) فلم يختلفوا في أنه تعالى أراد الحرم كله ، فلا يجوز تخصيص ذلك بالدعوى ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة . وجابر . وحذيفة ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ( 2 ) ، فصح أن الحرم مسجد لأنه من الأرض فهو كله مسجد حرام فهو المسجد الحرام بلا شك ، والحاضرون هم القاطنون غير الخارجين ، فصح أن من كان أهله حاضري المسجد الحرام هم من كان أهله قاطنين في الحرم * ( فان قيل ) : فان من سكن خارجا منه بقربه هم حاضروه قلنا : هذا خطأ ، وبرهان فساد هذا القول اننا نسألكم عن تحديد ذلك القرب الذي يكون من هو فيه حاضرا مما يكون من هو فيه غير حاضر ، وهذا لا سبيل إلى تفصيله الا بدعوى كاذبة لان الأرض كلها خط بعد خط إلى منقطعها * وروينا من طريق مسلم نا علي بن حجر نا علي بن حجر نا علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم ان يزيد التيمي ان أباه قال له : سمعت أبا ذر يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ عن أول مسجد وضع في الأرض فقال : ( ( المسجد الحرام ) ( 3 ) * قال أبو محمد : فصح انه الحرم كله بيقين لاشك فيه لان الكعبة لم تبن في ذلك الوقت وإنما بناها إبراهيم . وإسماعيل عليهما السلام ، قال عز وجل ت : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) ولم يبن المسجد حول الكعبة الا بعد ذلك بدهر طويل ، ولا خلاف
--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما لزمنا ) ( 2 ) هذا قطعة من حديث رواه البخاري ومسلم حذف المصنف أوله وآخره واتى بمحل الشاهد منه ( 3 ) الحديث اختصره المصنف انظر صحيح مسلم ج 1 ص 146